فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 256

قال منظرو الديموقراطية الأمريكية المتوحشة بعد سقوط الإتحاد السوفيتى بضربات المجاهدين الأفغان، أن الأيديولوجيات قد سقطت في العالم. وكانوا يريدون القول أن الأديان قد سقطت أيضا. ثم أخذوا يبشرون بنواياهم إستئصال الإسلام، كمنهج يهدد بوراثة الأرض بعد فشل الإنسان في إبتكار نظام يدير أموره خارج نزعات التسلط والإستئثار الذى تقود إلى الحروب الاستئصالية، والإضطراب الوحشى في كافة مناحى الحياة، حتى أضطرب كوكب الأرض نفسه، وبات عاجزا عن الإستمرار في تحمل طغيانهم ومهازلهم المخزية التى تدور على سطحة.

إن الذى فشل حقيقة هو الإنسان. فشل في حكم نفسه وإدارة كوكبه العظيم المحتضر. فشلت الأيديولوجيات الوضعية .. نعم، وفشلت أيضا، بدرجات متفاوته، محاولة إقامة دولة إسلامية. فأراد الغرب القول بأن الإسلام هو الآخر قد فشل. يريدون بذلك تبرير سعيهم إلى إستئصال الدين الإسلامى، وفرض ديانتهم الديموقراطية المتوحشة ونظامها الإقتصادى"المعولم"الذى يمتص خيرات الأرض حتى الثمالة لصالح قلة من البشر، ليست العشرين في المئة المتحضرين من سكان الكوكب، بل هؤلاء الأقل من واحد في الألف.

ولن يمضى وقت طويل قبل أن يكتشف العالم أن مصادر الثروة ومفاتيح القوة في العالم أصبحت في أيدى قلة جد ضئيلة، لا نقول شعبا ولا حتى طبقة، بل أفراد، لهم نسق أيدولوجى واحد يعرفة كثيرون ويخشاه الجميع.

ثلاث خطوات متعثرة:

من المفارقات العجيبة أنه في الثلث الأخير من القرن العشرين تمكن المسلمون من إقامة ثلاث حكومات لدول، على أساس إسلامى كل منها وصل إلى الحكم بطريقة مختلفة، شملت الطرق الثلاث المعروفة لدى الجنس البشرى لتغيير أنظمة الحكم. وهى: الثورة الشعبية، الإنقلاب العسكرى، حرب العصابات طويلة الأمد.

فى إيران 1979 وصلوا إلى الحكم بثورة شعبية هى الأروع في القرن كله. وكانت التجربة الثانية عالميا بعد الثورة البلشفية في روسيا عام 1917

تلاها نجاح الإسلاميين في السودان، في الوصول إلى السلطة بإنقلاب عسكرى عام 1989 كان هو الوحيد في سلسلة إنقلابات العالم العربى والإسلامى الذى جاء بنظام يعلن هوية إسلامية جدية هذا إذا إستثنيا تهريج ضياء الحق في باكستان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت