فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 256

فتمادى السفهاء بالقول أن إنهيار الإتحاد السوفيتى جاء بتأثير"إذاعة أوروبا الحرة"التى كانت تديرها المخابرات الأمريكية في إطار الحرب الباردة بين الكتلتين!!.

وهكذا تبخر الدور الرائع لجهاد شعب دام أربعة عشر عاما قدم فيه مليونى شهيد بسبب عدم وجود جهاز إعلامى يبرز الإنتصار ويدافع عنه.

وذلك يرجع إلى ضعف قيادة الأحزاب"الجهادية"الأفغانية وخيانة زعمائها وتآمرهم على شعبهم العظيم وتحويل جهاده، بالإفساد المنظم والمتعمد، إلى مجرد حرب بالوكالة لصالح الولايات المتحدة، التى غزت بلادهم بجيوشها وجيوش"مجاهدين"من تحالف الشمال، عندما تحولوا إلى رأس حربة لقوات الإحتلال، في مقابل خمسة ملايين دولار قدمتها لهم المخابرات الأمريكية!!.

إن الأفغان طول جهادهم لم يمتلكوا أى جهاز إعلامى له قيمة، سوى بعض أدوات الدعاية الحزبية السيئة، تمارس أساليب الجباية المالية من الخارج.

فتركوا الدعاية لقضيتهم، لحليفهم الدولى الذى روج للقضية ولكن من منظوره الخاص. وأيضا من خلفيته الدينية المتعصبة التى أرعبها إنتصار المسلمين في حرب مطاريد لم يتوقع لها أحد النجاح في ظل التفاوت الرهيب في موازين القوى، وإنعدام القيادة الصالحة، سوى من قيادات ميدانية من العلماء، تناقصوا بالتدريج لصالح نوعيات فاسدة ومرتزقة. ومع ذلك حدث الإنتصار بمعجزة كاملة المعالم.

عرب أفغانستان لم يكن لديهم إعلامهم الخاص. لأنه لم يكن لهم كيان خاص سوى تجمعات صغيرة متضاربة والأكثرية العظمى كانوا من عابرى سبيل الذين دفعتهم العاطفة إلى ميدان الجهاد والبحث عن الشهادة، ولم يذهبوا لأبعد من ذلك.

الإعلام العربى الذى ظهر على هامش الحرب الأفغانية كان حزبيا تماما يدافع عن حزب وليس عن وطن أو قضية أو أمة. وليس باحثا عن حقيقة، بل يثير العواطف كوسيلة لإمداد الحزب بالمال والأنصار والمتطوعين على حساب الأحزاب الأخرى. حتى أن ذلك الإعلام لم يشرح القضية الأفغانية بشكل جيد، بل عكسها فقط من منظور مصالح ضيقة لحزب أو التنظيم.

وحتى تنظيم"القاعدة"، وكانت وقتها في ذروة تألقه التنظيمى"أكثر من عشرة آلاف عضو حسب مصدر داخلى بها"، القاعدة لم تصدر في تلك الفترة سوى نشرة إخبارية لمدة شهر أو إثنين ثم أغلقوها بعد شكاوى الآخرين من آراء قليلة وردت بها.

ومن يومها لم تصدر القاعدة أى مطبوعة إعلامية خاصة بها، إلى أن شردتها الحملة الأمريكية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت