فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 256

وبالطبع لم ننتبه إليها في أفغانستان وقت الإنتصار على السوفييت.

هذه الحقيقة تقول:

(إن إعلام المطاريد لاتقل أهميته بعد تحقيق الإنتصار عن أهميته وقت إشتعال المعارك) . لأنه إذا إنتهت المعركة بهزيمة المطاريد، فإن إعلام العالم كله سيتحول إلى نهش جثث الأحياء منهم قبل الأموات.

ولكن إذا تكللت إحدى المواجهات العسكرية الكبيرة بإنتصار المطاريد، فسوف تظهر الحاجة الشديدة لإعلامهم كى يدافع عن النصر، ضد محاولات التشويش التى يقوم بها الأعداء والمنافقين، وهم الأخطر في هذه الحالة.

0 فحرب المطاريد بطبيعتها، هى حروب طويلة الأمد. تعتمد على قتل العدو بالإنهاك من نزف آلاف الجراح الصغيرة المتتابعة. فهكذا تقتضى موازين القوة التى يمتلك العدو زمامها. لذا يسعى العدو إلى الحسم السريع، لأن تكاليف آلته التدميرية وقدرة عنصره البشرى المتآكل لاتمكنه من خوض طويلة الأمد مع عدو من المطاريد لانهاية لقدرته على الصبر.

بعد الإنتصار الباهر لحزب الله في معركته مع إسرائيل"يوليو/أغسطس 2006"، فإن آلة الدعاية الدولية الجبارة مع الآلة الإعلامية الرسمية العربية"المستباعة"، والتابعة لآله الحرب الأمريكية، مع أصدقاء أمريكا وإسرائيل داخل لبنان نفسها وهم قوة لايستهان بها، كل هؤلاء حاولوا طمس حقيقة أن هناك إنتصارا قد تحقق.

بل حاولوا القول بأنها كانت هزيمة، وأن حزب الله أخطأ وتهور في إشعال الحرب، إلى آخر مجموعة كبيرة من الدعاوى العريضة التى لم تستطع أن تصمد للحقائق على الأرض، وأمام الدفاع العقلانى البارع للجهاز الإعلامى لحزب الله وعلى رأسه محطة المنار الفضائية.

يمكن القول أنه لولا تلك الفضائية لضاع إنتصار حزب الله في تلك المعركة كما ضاع إنتصار الشعب الأفغانى على الإتحاد السوفيتى في ثمانينات القرن الماضى.

فالإعلام الأمريكى والغربى تمكن من طمس الإنتصار الإسلامى الأفغانى وتصوير ما حدث على أنه كان إنتصارا لتكنولوجيا السلاح الأمريكى وبالذات صاروخ ستنجر. ثم تمادوا في الأكاذيب عندما سقط الاتحاد السوفيتى وتفكك إثر إنسحابه المهين والمنكر من أفغانستان بحوالى عامين فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت