فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 256

شعروا أنها مفصولة عن واقعهم، وجاءت من بطون كتب الفتاوى العتيقة، أو صدرت عن أناس غير موثوقين، او منفصلين عن الواقع كما يكابده الناس.

* وقد كان درسا بليغا لجماعات سلفية حاولت إسقاط أنظمة حكم في بلادها بمجرد إصدار الفتاوى التكفير ضدها، فلم يتحرك الناس رغم أن بعض تلك الفتاوى كان مدعوما بتوقيع علماء من الأراضى المقدسة.

فإلى جانب أن تلك الفتاوى هى من المنقولات التاريخية المفصولة عن الواقع، فإن شخصية صاحب الفتوى هامة جدا عند الناس. فالثقة في صاحب الفتوى هى الأساس لديهم في إعتمادها. يمتلك الناس حاسة سادسة مرهفة للغاية تجعلهم يرفضون فتاوى شيوخ السلاطين وفقهاء قمع الدولة وعلماء البنتاجون.

ولدى الناس حساسية تجاه النجومية الدينية التى تسطع بقوة من شاشات الفضائيات، أو أجهزة الإفتاء التى تقيمها الدول الإمبريالية والشركات متعددة الجنسيات، وشيوخ البترودولار، والسادة أصحاب فضيلة الحداثة وتطوير الإسلام طبقا لمتطلبات ونوع العملة المدفوعة للفقيه.

وليس من إعتبار لفتاوى حساسة مثل الدعوة إلى حمل السلاح ضد عدو خارجى أو متسلط داخلى، تصدر عن مجهولى الحال. فالتاريخ الشخصى للمفتى هام جدا بقدر أهمية متانة تحصيله العلمى. فليس كل صاحب مكتبة دينية يمكنه ممارسة الإفتاء لمجرد قدرته على تقليب كتب الفتاوى القديمة.

ولعل من أهم الأسباب التى تعوق إنبعاث تحرك جهادى صحيح يمس وجدان الأمة ويفجر الطاقات الهائلة الكامنة فيها، هو غياب العالم الحقيقى، العامل والمجاهد.

فضاعت بذلك المرجعية الدينية التى تجتمع عليها الأمة عن جدارة وثقة. فأصبح لكل فئة صغيرة مرجعيتها، والكثيرون أصبحوا فقهاء أنفسهم، وكثيرون جدا إغتصبوا موقع الإفتاء بلا أدنى أحقية. فإنحدرت قيمة الفتوى وقدستها وتأثيرها في المجتمع المسلم. لذلك إستحال إجتماع الناس، أو حتى أغلبهم، على رأى واحد حول أى مسألة.

وكثر الخلاف والصراع والفوضى التى زكاها العدو وحكومات السؤ التى فرضها على رقاب المسلمين. فتصدى للجهاد، والفتوى في قضايا المجاهدين، من تيسر تواجدهم في ساحة الصراع، كل منهم حسب قدراته وإمكاناته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت