فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 256

المفتى هو نفس المفتى ولم تعد الفتوى هى نفس الفتوى ولم تعد علاقة الناس بدينهم هى نفس العلاقة. وبالتالى فإن هذه الفتاوى"الأكاديمية"لم تعد تصلح لتحريك الشعوب حتى وإن كانت صحيحة.

لابد من الربط إذن بين الفتوى والمصالح المباشرة للناس. أى توضيح تأثير الحكم الفاسد المستبد على معايش الناس ومصالحهم الحياتية ومستقبل أبنائهم.

وكذلك موقف تلك الدولة المحتلة أو المهيمنة على حياة البلد ومعتقداته وثقافته وثرواته، وأضرار ذلك كله على حياتهم في الحاضر والمستقبل.

فالإسلام ليس نصوصا فقهية مجردة، بل هو دين سماوى، عظيم الإرتباط بحياة الناس على الأرض. وليس به من شعيرة عبادية أو نص إعتقادى واحد إلا وله تأثير عظيم على حياتهم ومعاشهم.

فالتوحيد: يعنى الإستقلال السياسى عن أنظمة حكم صممها الطغاة لإستعباد الضعفاء ولسرقة ثرواتهم وحقوقهم الطبيعية، التى جعلها الله للناس جميعا.

والصلاة: توجه إلى الله رب الناس جميعا، والمصدر الوحيد للرزق والحياة والسلام والقانون الأخلاقى.

والصيام: وحدة للشعور الإجتماعى والترابط الإنسانى بين الأفراد.

والزكاة: هى أمن إقتصادى للفرد والمجتمع، وتكافل إنسانى بين أفراد المجتمع.

والحج: إعلان واقعى لوحدة الأمة، على الصعيدين الإعتقادى والعملى، وإتحادها وتكافلها وتبادل العون والمنافع فيما بين عناصرها.

والجهاد: نظام دفاعى جماعى عن الأمة المسلمة/كلها/ شرائعها وأراضيها وثرواتها، ضد أى عدوان خارجى، أو إنحراف داخلى يخرج عن المسار الإسلامى الصحيح ويعتدى على حقوق الأمة ويعرض مصالحها للخطر بالعدوان على حقوقها، أو بالتواطؤ عليها مع أعدائها وأعداء دينها.

وهكذا فهناك تأثير إيجابى واقعى للشرائع والعبادات والأحكام الدينية. بحيث لايتأتى الإنتماء الحقيقى للإسلام أو الإدعاء بالإنتماء إليه إلا بظهور تلك التأثيرات في حياة الناس ومسيرة والمجتمع.

فالطقوس والإعتقادات الدينية في الإسلام ليست أعمالا منفصلة عن الحياة العملية، بل تؤثر فيها تأثيرا جوهريا.

وكذلك هى أيضا الفتاوى الدينية، فإنها تنبع من صميم الواقع الحياتى المتجدد للناس.

* ومن هنا تأتى عبثية الفتاوى المنقولة من كتب التراث القديم، بدون مراعاة الواقع المعاش. والناس في أغلبهم يحركهم واقعهم المعاش أكثر من أى شئ آخر، حتى أنهم يتجاوزون عن الفتاوى الدينية إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت