الأخيرة أكثر خطورة على المطاريد، ومن السهل تعلم طرق التغلب السلبى عليها، أى بدون إمتلاك مضادات لها.
هذه الخبرة هامة جدا لهم حيث أن الطيران هو أخطر ما في ترسانة العدو العسكرية، ويبقى كذلك طول مدة الحرب. ولكل مرحلة طرقها الخاصة لمجابهة طيران العدو. كما سنرى ذلك في مواضعه. وبوجه عام يتأثر العمل التكتيكى للمطاريد طول مراحل قتالهم، بحقيقة سيطرة العدو تماما على سماء المعارك.
وهو وضع يستلزم عناية تكتيكية فائقة، كما أنه وضع لايستوجب الحسد.
فهناك قاعدة شهيرة تقول: (إن الطيران يتسبب في الكثير من الإزعاج ولكنه يوقع القليل من الضحايا) . والكلام هنا عن المقاتلين وليس المدنيين الذين هم أكثر ضحايا الطائرات. وبشكل متعمد يطبق العدو سياسة ثابتة تعرف بسياسة الأرض المحروقة، أى طرد السكان من قراهم لحرمان المطاريد من الدعم الشعبى.
00 تكتيكات المطاريد هذه تجعل العدو في حالة توتر وعصبية زائدة. فيتصرف بعنف وهستيرية، لدرجة تجعل المطاريد جديرين بهذا اللقب. فالعدو يطاردهم بكل قسوة باحثا عنهم تحت كل حجر وشجر .. ولكن بلا فائدة، فهم لا يظهرون إلا عندما يقررون هم ذلك، وحيث لايتوقعهم العدو، وبالكيفية التى لايرغب فيها أو يتوقعها.
ولكنه يذيع دوما معلومات كاذبة عن إنتصارات موهومة، وضحايا وقتلى من المطاريد، وحالات إستسلام كبيرة في صفوفهم، ويطلق عليهم أبشع الأوصاف التى يمكن إنتزاعها من القواميس، مثل الأشرار والفئة الضالة والإرهابيين وقوى الظلام .. ،
ويتكلم عن تعاون الجمهور مع قوات العدو المحبوب، وجرائم المطاريد ضد الأهالى الأبرياء، إلى آخر أساليب الحرب النفسية.
* وحشية العدو وحالته العصبية، وأكاذيبه المفضوحة، تؤدى كلها أعظم الخدمات للمطاريد، إذ تزداد النقمة على العدو وترتفع وتيرة التطوع في قوات المطاريد مع تزايد شتى أنواع الدعم الشعبى لهم في كافة المجالات، فتتزايد قوتهم ويقتربون تدريجيا من عبور مرحلة الدفاع الإستراتيجى.