إلى العمق اللآزم، ومطوقة بالبحر. وليس لها أى جار صديق كما في الحالة كوبا. أو أن الصديق موجود ولكنه بعيد خلف مياه البحر، كما هى اليونان صديقة الثوار القبارصة، بل أن الثوار يعتبرونها وطنهم الأم، وهى كذلك بالفعل. ولكن هناك البحر الذى يقف حاجزا أمام أى دعم يونانى خاصة مع تفوق المحتل البريطانى وسيطرته على البحر والجو.
أوضاع السياسة الدولية كانت سندا هائلا لحركة العصابات. وسنذكر تلك العوامل السياسية، ولكن ليس قبل أن نشير إلى أنه مهما كانت العوامل الخارجية المواتية، في السياسة أو في الجوار الصديق، فلا يمكن أن يتحقق النجاح بلا عنصر جوهرى للغاية هو القيادة الممتازة والتنظيم الفعال المحكم الذى يؤدى مهام الثورة ويتحرك الشعب من خلفه بالدعم والتأييد.
كيف نجحت قبرص؟؟.
فى قبرص كان هناك الأسقف مكاريوس القائد العام الذى يتميز بالجاذبية الشعبية (الكاريزما) وكان هنا الجنرال جريفاس، القائد العسكرى الكفؤ والمنظم القدير.
وكان هناك التنظبم الثورى"أيوكا"الصلب المحكم.
ثم هناك المحيط الشعبى المتعاون والمتعاطف والإيجابى. وهكذا يمكن الإستفادة من
أى عامل"خارجى"مواتى.
دوليا كان المشهد الدولى يعاد تشكيله طبقا لموازين القوى الجديدة بعد الحرب العالمية الثانية.
فبريطانيا المحتلة لقبرص خرجت من الحرب منتصرة ظاهريا لكنها في الحقيقة منهكة القوى وتحتاج إلى إعادة بناء قوتها معتمدة على حليفها الشقيق من خلف الاطلنطى الولايات المتحدة الذى كان المنتصر الحقيقى والوحيد في تلك الحرب والذى يسعى بكل بساطة إلى الإستحواز على التركة الإستعمارية لحلفائه المنهارين فعليا، أى بريطانيا وفرنسا.
بريطانيا لم تعد قادرة على الحفاظ على إمبراطورية كبيرة، فلابد من الإنحسار.
وعندما زاد عليها الضغط عن حد معين أضطرت للإنسحاب مقابل إنتصار منقوص للمقاومة. ولأن المقاومة القيرصية لم تكن قوية بما يكفى فقد وافقت على الإنتصار المنقوص والذى تمثل في إستقلال الجزيرة وليس ضمها إلى اليونان كما كان يخطط جريفاس مفجر المقاومة وقائدها العسكرى. ولكن ماكاريوس كان قد وافق على صفقة بهذا الشكل، وإنتهى الأمر.