فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 256

وحركت وجدان شعب الجزائر والشعوب العربية بل والعالم. ثم تأتى بعد ذلك مناطق ومدن فرعية آخرى أقل أهمية.

ويمكن القول أنه لولا حرب المدن"حرب الإرهاب!!"فى العاصمة الجزائر، ربما لم يكن الجهاد الجزائرى ليصل إلى نتيجة التحرير وطرد المحتل وإقامة حكم وطنى. وكان القلب النابض للحرب في العاصمة هو"حى القصبة"الشعبى العتيق. الذى كان أشبه بغابة كثيفة من المبانى القديمة والحوارى المتعرجة التى تشبه المتاهة. بالطبع كان هناك تجاوب كبير جدا من السكان مع المجاهدين الجزائريين فقدموا لهم شتى أنواع العون التى يمكن تصورها، وشارك المئات منهم في العمليات الفعلية سواء كانوا رجالا أو نساء أو أطفال.

عانت الحركة الجزائرية من نقاط ضعف عديدة، فقد كانت في حصار سياسى من دول الجوار الخاضعة كليا أو جزئيا للمستعمر الفرنسى. والمساعدات الوحيدة ذات القيمة كانت من حكومة عبد الناصر في مصر، وتصل بالتهريب بحرا وبرا.

والأهم كان الدعم الإعلامى الذى قدمته إذاعة (صوت العرب) من القاهرة التى كان لها نفوذ هائل في المنطقة العربية كلها، وكانت جبهة التحرير الجزائرية تبث منها برامج خاصة وتذيع بياناتها عبرها. وقدمت الحكومة المصرية دعما سياسيا كبيرا للحركة. ما العامل السياسى الدولى فكان ذى أهمية كبيرة جدا.

فالقوة الإستعمارية فرنسا كانت مهزومة فعليا في الحرب العالمية الثانية، وكانت أوهامها الإستعمارية أكبر بكثير من قدرتها الفعلية. وشعوب المستعمرات السابقة بدأت تستيقظ. فمنيت بهزيمة هائلة في فيتنام، وحاولت التمسك بالجزائر بكل وسيلة حتى أوشكت هى نفسها أى فرنسا على الإنهيار.

كان على المسرح الدولى قوة جديدة هى الإتحاد السوفيتى الذى أعلن سياسة دولية تقوم على دعم نضال الشعوب المستعمرة لنيل حريتها وكان يأمل في أن تختار تلك الدول نهجة الإشتراكى، وقد حدث ذلك بالفعل في دول عديدة منها الجزائر.

تحدثنا أن القطب الدولى الآخر الولايات المتحدة وكانت تسعى نحو وراثة الإمبراطوريات الإستعمارية القديمة، والإستحواز على ممتلكات حلفائها في الحرب بالذات بريطانيا وفرنسا. ذكرنا أن مجاهدى الجزائر لم يتخطوا عتبة"الدفاع الإستراتيجى"رغم أن مصر بنت لهم جيشا نظاميا تحت إسم"جيش"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت