هذا التنظيم على درجة عالية من المرونة، ويجارى في توسعة سرعة إنتشار لثورة وتزايد نزول الجماهير إلى الشوارع. ويمكنه إستقبال الكوادر الجديدة وتدريبهم والإستفادة منهم على الفور.
هؤلاء الكوادر ممن فجروا الثورة أو الذين إنضموا إليها أثناء العمل، لديهم قدرات كبيرة ومنوعة، علمية وثقافية وفنية. وعلى أكتافهم يعاد بناء أجهزة الدولة في مختلف التخصصات.
3 البرنامج الذى يطرحه القائد على الشعب. له دور هائل في تفجير الثورة وديمومتها ونجاحها. فالبرنامج في هذه الحالات لايكون برنامج القائد أو الحزب، بل هو برنامج الأمة كلها. وما يتكلم به الناس سرا وعلنا، بل ويحلمون به في نومهم.
ولا يمكن أن يضع مثل ذلك البرنامج إلا قائد حقيقى، نابع بالفعل من صفوف الشعب.
هو برنامج لا يعبر عن أى مجموعة صغيرة أيا كانت. بل هو تعبير عن شعب بكامله. يعبر عن آمال مستقبلية وآلام حالية فاقت الإحتمال. يرنامج يجمع الأمة ولايبعثر قواها. ويشعر كل فرد وفئة وجماعة أنه واضع ذلك البرنامج.
إنه برنامج الأمة المنصهرة عناصرها لمقاومة ظلم فادح واقع عليها وأصبح من المستحيل الإستمرار في تحمله.
فإذا كان في البرنامج المطروح للثورة الشعبية مطلبا واحدا، أو بندا واحدا لايشارك فيه الجميع، فإن النتيجة هى تشقق الصفوف، وتسرب مؤامرات العدو خلالها، فينهار مشروع الثورة. ومعروف أن تكلفة الفشل في مشروع ثورة أو حرب مسلحة هى أفدح من تكاليف الإنتصار.
نفس الخسائر الباهظة تقع إذا ضعفت القيادة وإنحرفت إلى طريق المساومات وأنصاف الحلول، أوالبحث عن مكاسب ضيقة للحزب أو الأشخاص. فما أن يسود الهدؤ وينصرف الناس إلى حياتهم المعتادة، ويسترد النظام أنفاسه، حتى يسترد كل ما فدمه من تنازلات. ويقوم بحملة بطش هائلة تطال كل القوى الفاعلة في الشعب أو التى يمكن أن تشكل خطرا في المستقبل، حتى وإن لم تكن شاركت بالفعل في أى شئ ضده. وتنتكس حركة الشعب لفترة طويلة تمتد عادة إلى عقود من الزمن.
من أجل هذا تطرح قيادة الإنتفاضة مطالب جذرية وليست مطالب هامشية. المطلوب يجب أن يكون رأس النظام، لأن الشعارات المطلبية يستطيع النظام تلبيتها مؤقتا، إلى أن تهدأ الأمور ويعود الناس إلى بيوتهم وعندها يبدأ الإنتقام البشع الذى لا يبقى أى شيئ.