وبما أن الاشياء تعرف بأضدادها فإننا نسوق مثلا فاش ً لا لإستنهاض الشعب من أجل الثورة على نظام قمعى مستبد وفاسد في بلد عربى.
قام بالمحاولة تنظيم سلفى جهادى فتقدم بالعرض التالى إلى من هم خارج"الجماعة"فقالوا:
1 بما أن نظام الحكم في البلد لا يحكم بما أنزل الله إذن فهو نظام كافر.
2 وبما أن نظام الحكم كافر فنحن سنخرج عليه بالسلاح.
3 وبما أن (من لم يكفر الكافر فهو كافر) طبقا للقاعدة الفقهية الشهيرة لديهم، فإن فإن المتلقى أو المستمع مالم يكفر النظام ومالم يخرج معهم بالسلاح لمقاتلته فانه سيكون هو اللآخر كافر. (توقف العرض عند هذه النقطة لأن التكملة معروفة وهى:)
4 بما أن المتلقى أو المستمع كافر أيضا، فهم سيقاتلونه بالسلاح.
5 وبما أنه هو الأقرب والأسهل فسيبدأون به. وقد كان ... يبدأ التنظيم السلفى الجهادى في قتال من حوله من أفراد الشعب الذين لم يسعفهم فهمهم الدينى وذكائهم على فهم هذه الألغاز الفقهية وتلك الإستنتاجات المتتابعة المبهرة التى لا يفهمها إلا الضالعون على علوم الشريعة.
الرسالة إذن غير مفهومة وغير واضحة، وتتكلم في موضوع بعيد تماما عن ذهن الفرد العادى وإهتماماته، حيث أن أحكام الحرام والحلال إستبيحت في المجتمع وفقدت هيبتها من الجميع، بما فيهم تلك الجماعات نفسها التى أضافت إلى قائمة الحرام الكثير جدا مما لم توافقهم عليه المذاهب المعتبرة عند أكثرية المسلمين، فاختلط الحابل بالنابل.
وكذلك أستبيحت الفتاوى بنفس الطريقة، ولم تعد الفتوى ذات أهمية أو جدوى في تحريك الناس، مهما كانت درجة صحتها، فهناك عدد لا يحصى من الجهات التى تصدر كل غرائب الفتاوى، وتنقض وتسفه أى فتوى يصدرها غيرهم مهما كان مركزه الدينى. بكل بساطة: لقد فقد المسلمون مرجعيتهم الدينية وعمت الفوضى.
مثال آخر: عندما حاول أسامة بن لادن تحريك المسلمين لإنقاذ الحرمين الشريفين من الإحتلال الأمريكى الذى أضحت قواته على مرمى حجر من مكة والمدينة. لم يتحرك أحد لا من خارج المملكة ولا من داخلها.
فى خارج المملكة الناس أعينهم على علماء المملكة وشعبها. فلا العلماء تحركوا ولا الناس رف لهم جفن.