فهرس الكتاب

الصفحة 202 من 256

هباء، ويستولى الصديق الجديد على كل ثمار النصر. كان تقديم الدعم لحركات لتحرير هو مفتاح السيطرة عليها.

وأحيانا كانت تنتصر حركة التحرير بدون مساعدات أو إرتهان لأحد. ولكن ما أن تصل إلى سدة الحكم حتى تجد نفسها واقعة تحت ضغوط لاترحم من إحدى الكتلتين فتضطر إلى الإرتماء في أحضان الجانب الآخر. كما حدث للثورة الكوبية التى نجحت بدون مساعدات من أحد، ولكن نتيجة الضغط الأمريكى إنحازت إلى الجانب السوفييتى.

كان هناك حركة التحرر في فيتنام الجنوبية، التى إستهدفت إعادة توحيد شطرى البلاد في الشمال والجنوب، بعد تقسيم البلاد وفق إتفاقية غير عادلة نصت على إنسحاب الجيوش الفرنسية المهزومة. لذا كان ثوار الجنوب يتلقون كافة أشكال الدعم من شعبهم في الشمال، ولم يكن هناك أى مأخذ في ذلك.

وفى اليمن عام 1994 قاتل مسلمو اليمن من أجل إزاحة بقايا الحكم الشيوعى في الجنوب وجعل اليمن موحدا. ولم يكن في ذلك إى إرتهان لأحد، حتى الحكومة المركزية في صنعاء لم تكن موافقة على ما يحدث ولم تقدم أى دعم. وكانت على خوف شديد من ردة فعل عسكرية تدبرها أمريكا بأدوات سعودية. ولكن الشباب السعودى في سلاح الجو أحبطوا المخطط ورفضوا تنفيذ الأوامر.

وقد يأتى يوم يقاتل فيه العرب من أجل توحيد بلادهم الممزقة وإسقاط طغاتهم الأقزام، فيعتمد العرب على بعضهم البعض، وليس في ذلك أى إرتهان أو مأخذ. وقد يحدث نفس الشئ لتوحيد الأمة الإسلامية المرتهنة والممزقة. وقد يكون للمسلمين وقتها دولة مركزية، أو قوة مركزية بشكل ما، تدعم وتنسق وتحرك وتقود. ولن يكون هناك أى إرتهان أو أى مأخذ.

بل أن الإنسانية كلها ستزحف يوما لتحطيم أفاعى المرابين التى تحكم العالم وتتحكم فيه وتمتص ثررواته وتزرعة بالخراب والحروب والأمراض. فتتوحد الإنسانية الممزقة تحت رايات العدل والمساواة، ولن يكون هناك وقتها أى إرتهان.

والآن وقد سقط أحد القطبين الرهيبين، وتبقى قطبا أوحدا: يحكم يذل يتسلط يسرق يكذب يطغى يتكبر يدمر يقتل يهدد يرهب .... فهل تبقى هناك مجال لحروب بالوكالة؟؟؟.

الإجابة: نعم .. فإذا كانت الحرب ستضر بمصالح أصحابها، وستكون بنفع أعدائهم، فهى بلاشك حربا بالوكالة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت