فهرس الكتاب

الصفحة 221 من 256

فالطرف الممول يرى نفسه تلقائيا صاحب حق في إتخاذ القرار ولا بأس من ذلك إذا كان الشعب هو الممول، لأن ذلك هو دورة، أن يكون الممول وصاحب القرار في ثورته وحربه. ولكن المشكلة الحقيقية تظهر إذا كان التمويل الأساسى للحركة مصدره خارجى، أى من حلفاء الخارج، وكان هؤلاء في موضع التحالف المصلحى المؤقت.

أى أن هناك إختلافا جوهريا معهم في المنطلقات المبدئية والمصالح البعيدة. عندها يأتى الخطر، لأن الممول ستكون له متطلبات قد تتعارض مع مصالح الحركة الثورية. وللمولين الأجانب أساليب كثيرة للسيطرة على قرارات حلفائهم (الصغار) الثائرين أصحاب حركة التحرير.

أهم تلك الأساليب هو الإغراق بالمعونات، حتى تتعود الثورة على نمط تبذيرى في الإنفاق. ثم يبدأ التضييق في التمويل، فيشتكى الثوار، ويبدأون في التبرم فالصراخ ... عندها يبدأ الصديق الممول في عرض إشتراطاته، وتختفى الإبتسامات ويتجلى العبوس، وتختفى المجاملات وتتوالى الإملاءات. ويصبح الدفع بحساب شديد والمطالب بلا حدود. وهكذا بتوالى الضغط من الممول والإذعان من"الثائرين"حتى يتحولون إلى مجرد وكلاء في حرب، نياية عن آخرين يدفعون المال ولا يقاتلون.

هناك أساليب أخرى يسيطر بها الممول على حركة ثورية. وهى أساليب أكثر إنحطاطا، ولكنها موجودة على أية حال. إنه أسلوب رشوة القيادات وشرائها بشكل شخصى بالمال، وربما بالتوريط الأخلاقى، والإبتزاز.

ربما توسع الممول في إستخدام أسلوبه هذا مع مستويات قيادية أدنى. وهذا يعطى الممول قدرة أكبرعلى التحكم بالحركة، بل والتلاعب بها كيف يشاء. بل يمكنه إذا أراد أن يحدث إنقلابات داخلية بيضاء أو حمراء، حسب المصلحة. وتصبح الحركة بالكامل ورقة في يد الممول يلعب بها طبقا لمصالحة الخاصة.

تعمل حركات التحررعلى توجيه جزء من أموالها من أجل الإستثمار، بهدف زيادة مدخولاتها المالية، وإحتياطا لأوقات الضيق. جزء من هذا التمويل قد يوجه إلى الداخل في مشاريع يديرها أصدقاء للحركة. وجزء يتوجه إلى الخارج للإستثمار في أسواق أكثر إستقرارا. هناك جزء من التمويل يقوم به أبناء الشعب المغتربين في الخارج. فهناك إستثمار قامت به حركة تحرير عربية مشهورة، بتوظيف أمولها في الخارج في صناعة القمار وما شابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت