وهؤلاء البعض رأيت لهم بعض المكتوبات تجعل جماعات الإسلام السّياسيّ وجماعات الجهاد - والّتي يجمع بينهما دعوتهما لإحياء الخلافة ووجوب إقامة الإمامة العظمى - تأخذ أهمّية الإمامة من الشّيعة الرّوافض، ذلك لأنّهم وقعوا على كلام لشيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - في بداية كتابه"منهاج السنّة النّبويّة"، حين الرّد على"الحلّي"، صاحب كتاب:"منهاج الكرامة"، وجعل الإمامة هي ركن الإسلام العظيم على فهم لمعنى الإمامة، ومهمّته التي لا يصحّ بدونها شيء، فجعل شيخ الإسلام يردّ على هذه العقيدة البدعيّة، ويبيّن زيف أمرها، فظنّ من لا خبرة له أنّ الإمامة التي يناقشها شيخ الإسلام هي الإمامة العظمى والخلافة الإسلاميّة، وهذا خطأ قبيح، فإنّ الإمامة عند الشّيعة هي على نحو معيّن، وفهم خاص، لا تقرب في شيء منها من الإمامة عند أهل السنّة والجماعة، فأصل الإمامة عند الشّيعة الرّوافض هو قرنها بعليّ وأولاده وأحفاده رضي الله عنهم حتى تصل إلى الغائب في السرداب"محمد بن الحسن العسكري" (نسبة لمدينة العسكر وهي سامرّاء) فهم يجعلون إمامة علي رضي الله عنه بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم جزء من دين الله تعالى، ومن لم يؤمن بإمامته فهو كافر بركن من أركان الدّين، وهم يجعلون للإمام حقّ التّشريع وإصدار الأحكام الدّينية ابتداءً، ثمّ هم يعتقدون فيهم العصمة، وينسبون لهم صفات لا تليق بالبشر، هذه هي الإمامة عند الشّيعة، فكون شيخ الإسلام يردّ على"الحلي"الشيعيّ: بقوله أنّ الإمامة ليست من دين الله، أو أنّها ليست مهمّة قام الرسول صلى الله عليه وسلم بتبليغها للنّاس، لا يعني من كلامه أبدًا الإمامة التي هي عند أهل السنّة والجماعة.
ثمّ هل زاد هؤلاء سوى أن ردّدوا كلام العلمانيين والمستشرقين، وهو أنّ الإسلام لا يحمل في داخله مفهوم الدّولة، أو حسب مفهومهم الجاهلي: الإسلام دين لا دولة.