فهرس الكتاب

الصفحة 130 من 611

إنّ أمر الدّولة في دين الله تعالى عظيم، شأنه مهمّ، فإنّ الإسلام لا يستقيم أمره، ولا تظهر حسناته إلاّ حين تكون له دولة تقوم عليه، عملًا وحماية ونشرًا.

وقد يسأل سائل: وهل ينبغي علينا أن ننشغل بهذا الأمر في هذا الظّرف أم أن هناك من الأمور ما هي أكثر أهمّية وضرورة؟.

والجواب على هذا التّساؤل يفرز لنا مجموعة من الأمور التي ينبغي التّنبيه عليها:

أولًا: من ظنّ أنّه يمكن للإسلام أن يأخذ بعده الحقيقيّ من غير دولة تقوم عليه فهو جدّ واهم، لأنّ الدّولة حين تكون على غير الإسلام فإنّها ستعمل جاهدة لإزالة موانع بقائها، وستنشر أفكارها ومناهجها، والأعظم من ذلك أنّها ستفرض على النّاس دينًا ومنهاجًا وقضاءً يتلاءم مع تصوّرها للكون والحياة، فمن ظنّ أنّه يمكن له أن ينشر الإسلام ويعلّم النّاس الدّين، ويكسب الأمّة إلى صفّه ودينه أمام طوفان هذه الدّولة الجاهليّة فهو مخطئ ولا بد، فلو نظرت إلى عدد المسلمين الّذين دخلوا في دين الله تعالى في زمن دعوة الرّسول صلى الله عليه وسلم في مكّة المكرّمة لرأيته عددًا قليلًا جدّا، وأمّا من آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة المنوّرة وزمن عزّة الإسلام فستجد الآلاف منهم قد التحقوا بقافلة الإسلام، ولذلك منّ الله تعالى على رسوله بهذا الفتح وقال: {إذا جاء نصر الله والفتح، ورأيت النّاس يدخلون في دين الله أفواجًا، فسبّح بحمد ربّك واستغفره إنّه كان توّابَا} فقد قرن الله تعالى نصره وفتحه مع دخول النّاس في دين الله تعالى لأنّه إن لم يتمّ النّصر والفتح فلن يتمّ دخول النّاس في دين الله تعالى، بل إنّ علماءنا الأوائل بفهمهم، وثاقب فكرهم، جعلوا انتشار الفكرة منوطا بالقوّة والشّوكة، كقول ابن خلدون:"إن المغلوب مولع بتقليد الغالب"فجعل ظاهرة التلقّي مقيّدة بالقوّة والغلبة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت