فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 611

2 -قال تعالى: {وقل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا} الإسراء. ففي هذه الآية بيّن الرحمن سبحانه وتعالى حال الحق حين يظهر أمره بعبارة "جاء الحق" وهي عبارة تلقي في النفس ظلال الحركة الحقيقية التي لا تحمل جهدا عظيما، ولا تكلف عملا شاقا، بل هي مسيرة طبيعية "جاء" على الرغم أن الآية الأولى بينت أن حركة الحق هي حركة (قذيفة) ، وهي تجدّ مسرعة في حركتها لتزيل الباطل وتدمره. وليس بين الآيتين تعارض، بل كل حرف في الأولى يشهد لكل حرف في الثانية ويشبهه، وهذا معنى قوله تعالى: {الله نزّل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني} زمر. لكن الباطل في الآيتين (زاهق، زهوقًا) : وهي تعني خروج النفس والروح، واضمحلال أمره وخضوعه لغيره، وهي لفظة تثير في النفس حقيقة هذا الباطل، وأنه سريع الزوال لا روح له ولا دوام، قال ابن القيم: واعلم أن الشر بالذات هو عدم ضروريات الشيء وعدم منافعه مثل عدم الحياة وعدم البصر. ا. هـ، فهذا هو الباطل إذ يعني غياب الحق، فإذا جاء الحق (على صورة قذيفة) فإن الشرَّ والباطل لا بد أن يزول كما قال تعالى عن عصى موسى لمّا ظهرت لحبال السحرة: {فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون، فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين} . وهذا كله نراه في الحس والبصر، فإن الظلمة تعني عدم وجود النور، فإذا غلب على الناس الظلمة واستشرى أمرها فهو واقع بحسب غياب النور والهدى.

ومما يخدمنا في هذا الباب الأمور التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت