ذهبا، وبه تنقلب المياه جواهر ودررًا، فأفسدت النّظر إلى الكون والحياة، نعم انتشرت الصّوفيّة في الأمّة وتغلغلت فيها إلى الصّميم، ولا يقولنّ قائل: إنّ الصّوفيّة لم تكن شائعة، أو أنّها كانت محصورة في بعض جوانب الحياة، لا، فهذا خطأ شنيع، لأنّ الصّوفيّة كانوا هم قادة الحياة، وسادة المجتمعات الإسلاميّة، بل إنّ الصّوفيّة وإلى الآن هي التي تسيطر على عقول قادتنا ومشايخنا، فهذا سعيد حوّى يريد أن يعيد إحياء الأمّة عن طريق التّربية الصّوفيّة، فيؤلّف للنّاس كتابًا في هذه التّربية الرّوحيّة، ويدعو الشّباب إلى الدّخول في مدارس إحياء الرّبّانيّة، ويقصد بها السّلوك على يد مشايخ الصّوفيّة، بل إنّ أكثر القادة تحرّرًا من القديم بكلّ ما فيه من خير وشرّ، لم نسمع منه كلمة واحدة، ولا رأينا له مشروعًا في تحطيم هذا المرض الخبيث، فهذا حسن التّرابيّ يعيش في مجتمع تغلغلت فيه الصّوفيّة إلى الصّميم، ومع ذلك لم نسمع منه كلمة واحدة نحوها، بل ولا اهتمّ من قريب أو بعيد بجوانب الشّرك التي تنتشر في مجتمعه.
إنّ البعد الدّاخليّ في الإنسان المسلم، وفي الجماعة المسلمة، ما لم يتحرّر من هذه المخلّفات النّتنة فلن نخطو الخطوة الصّحيحة إلى أهدافنا، وهذا يجعلنا نكرّر المرّة تلو المرّة أنّ جماعات الجهاد ليست هي تلك الجماعات التي تحمل السّلاح فقط، بل هي جماعات التّجديد لما اندرس من معالم هذا الدّين، وهي جماعات التّجديد أي إعادة صورة الإسلام إلى الحالة التي كان عليها وهو جديد في أوّل أمره.