فهرس الكتاب

الصفحة 228 من 611

إنّ طرح الجهاد كمشروع وحيد لإحياء الأمّة، لأنّ الجهاد هو الإطار الذي يحرّر المسلم من أهواء نفسه ومن مخلّفات مجتمعه، ومن انحرافات مذاهب البدع، لأنّ الجهاد هو الحامل لروح التّمرّد على كلّ ما هو فاسد في داخلنا، فالمجاهد اليوم لن يكون كذلك إلاّ بعد أن يتحرّر من سلطة الكهنوت القابعة على صدر الأمّة باسم العلم والعلماء، هذه السّلطة التي تضرب بسيف الدين كلّ من حاول أن يستخدم عقله الذي طال الزّمن عليه بالتّغيير والإقصاء، نعم هذا الكهنوت الذي لم يخرم غرزًا ممّا عند النّصارى برهبانهم واليهود بأحبارهم، إنّ هذا الصّنف من البشر وأقصد بهم طبقة الكهنوت هم من أرذل خلق الله، وهو الجدار الأوّل الذي يمنع المسلم من استعمال حقّه في استخدام عقله الذي كرّمه الله به، وهو الجدار الأوّل الذي يمنع المسلم من تحرّر إرادته في أن يتقدّم الخطوة الأولى نحو أهداف الإسلام الصّحيحة، نعم لو قدّر لرجل مسلم يحترم عقله أن يرى شيخ الأزهر وهو يتكلّم في إحدى محطّات التّلفزيون لأيقن أنّه لا نهضة لأمّتنا، ولا خروج من مأزقها حتّى ترفع شعار: اقتلوا آخر حاكم مرتدّ بأمعاء آخر قسّيس خبيث.

كان دور العالم دوما اكتشاف الخطأ مبكّرًا قبل غيره، لأنّه الأقدر بما أوتي من موهبة ربّانيّة، وعطاء إلهيّ في أن يتقدّم الصّفوف في كلّ شيء صحيح، وكان دوره دومًا الرّائد الذي لا يكذب أهله في تضحيته بنفسه، ليكون وقودًا لشعلة الصّلاح في مجتمعاتنا، أمّا أن يكون دور العالم هو إسباغ الشّرعية على الفساد، وإطلاق عبارات الشّرع المدحيّة على الشّر والضّلال، فهذا تزوير وانحراف، وجريمة لا تعادلها جريمة، وهي أعظم جرمًا من الاتّجار بالمخدّرات، لأنّه يسوِّق الرّذائل تحت أسماء جميلة حسنة، وهذه الجريمة هي أوّل جريمة بدأها إبليس في التّاريخ الإنسانيّ حين سمّى شجرة المعصية شجرة الخلد وملك لا يبلى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت