نعم إنّ تصفية الصّف المسلم هي مهمّةٌ عظيمة، ولكن من الجهل الفاضح، والعلميّة المفقودة تبني القول: إنّ جماعات العنف المسلّح، والجهاد القتالي هي الأكثر عرضة للاختراق، فليس هناك من مقدّمات موضوعيّة لهذا الحكم القطعيّ، ثمّ أليس القول إنّ جماعة من الجماعات حين تجعل القيادة تؤول مباشرة إلى الأكبر سنًّا مثلًا، هي جماعة تؤول قيادتها إلى غير مقدّمات شرعيّة معتبرة، ثمّ لقد كان هناك اختراق لكلّ الصّفوف ولكن لو رأينا النّتيجة التّالية تبيّن لنا مقاصد الاختراق عند كلّ جماعة لنعرف قيمة كلّ جماعة على حدة.
جماعة الطليعةِ المقاتلة السّوريّة اخترقت من قبل أبي عبد الله الجسريّ، وكان مهمّة هذا العميل أن يسلّم القيادة إلى السّجن وإلى حكّام الردّة في سوريّا وقد كان، بل استطاع هذا الزّنديق أن يودي بالكثير من الإخوة إلى السّجون، إذن فمقصد اختراق الجماعات المسلّحة هو إفناء هذه الجماعات وتدميرها، وإزالتها بالكلّيّة، لأنّها بمجرّد وجودها تعدّ خطرًا محقّقًا على أنظمة الحكم المرتدّة في البلاد.
جماعة الإخوان المسلمين اخترقت أكثر من مرّة وكان قصد الاختراق ليس إزالتها وإفناءها، ولكن تحويرها إلى أعمالٍ تخدم مصالحَ الطّاغوت، أو توسيدها إلى قيادات عميلةٍ للطّاغوت، وقد كان، وتواثُقُ هذه الجماعة مع الحكومات واتّصالاتها بهم أكثر من أن تستوعبها هذه العجالة.
الجماعات الصّغيرة والمتناثرة يتمّ اختراقها بقصد مرحليّ كأن تستغلّ هذه الجماعات في ظرف من الظروف تتلاقى فيها مقاصد الطّاغوت مع بعض مقاصد هذه الجماعات، وأكبر مثالٍ على ذلك ما ضربنا من مثل مع الشّيعة الرّوافض، حكّام إيران هم أخطر الأعداء على أهل السنّة، فاتّفقت مقاصد هذه الجماعة مع مقاصد بعض حكّام الردّة كالسّعوديين مثلًا فكان الاختراق.