فهم رضي الله عنهم نظروا إلى نتيجة الابتلاء وخلاصته، وذلك من خلال موقفهم من الحدث، فالفتنة يسقط بها المرء، فتكون عذابًا على صاحبها كما قال المنافقون: {وإذ يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرضٌ ما وعدنا الله ورسوله إلا غرورًا} فهؤلاء محجوبون بحجاب الهوى والشّهوة، وكذلك بحجاب البلادة والجهل، حيث ظنّوا أنّ الوعودَ الإلهية تقدم على أطباق الذّهب والفضّة، بلا امتحان وابتلاء، وبدون تمحيص واختبار، فحيث وقع البلاء زاغت قلوبُهم عن الحقّ، وخرجت منهم كلمات الشرِّ والسّوء، وأمّا المؤمنون فقد تذكّروا قوله تعالى: {أم حسبتم أن تدخلوا الجنّة ولمّا يأتِكم مَثَلُ الذين خَلوْا من قبلكم مسّتهمُ البأساءُ والضرَّاءُ وزُلزِلوا حتّى يقولَ الرّسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إنّ نصر الله قريب} البقرة. فالوعود لا تأتي بلا مقابل، بل لا بدَّ من أن تأتي لمن يستحقّها {وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا} وأنت أخي المسلم ترى أن الله فرّق في كلامه المجيد العظيم وصف المؤمنين حيث قال سابقًا: {هناك ابتُلي المؤمنون وزُلزِلوا} ، ثمّ وصفَ المنافقين ثمّ عاد سبحانه وتعالى إلى ذكر المؤمنين، وأظنّ أنّ حكمة هذا - وهو ذكر وصف المنافقين بين وصفٍ سابقٍ للمؤمنين ووصف لاحقٍ لهم - إنّما هو تبيينٌ لحال المنافقين وأنّ وجودهم بين المؤمنين هو الذي اقتضى ذكرهم بين وصفين للمؤمنين، وهناك نكتة أخرى وهي أنّ الوصف السّابق {زُلزِلوا} كان بين وصفين وهو وصف حركة الكافرين {إذ جاءوكم} ووصف المنافقين، فالزّلزلةُ الحاصلةُ للمؤمنين هي بسبب هذين العدوّين:
· الكافرين وقدومهم..
· والمنافقين وخذلانهم وأراجيفهم..