فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 611

صفة الجهاد وطبيعته ونوعه: حركات الجهاد السّلفيّ تقاتل في بلاد الردّة تحت راية واضحة، وكذلك تصف العدوّ وصفًا واضحًا، فهي تصف هذه الطّوائف المعادية أنّها طوائفَ ردّةٍ وكفر، لأنّها اجتمعت بقوّة وشوكة على أمرٍ مكفّر، أجمعت على كفره ملّة الإسلام، فنوع قتال هؤلاء الخصوم، وجنس هذا القتال، أنّه قتال المرتدّين، وهذا القتالُ له أحكامه الخاصّة التي تجتمع وتفترق عن قتال الكفّارِ الأصليين، وحين تقاتل هذه الطّوائف السّلفيّة المجاهدة تحت هذه الرّاية، فإنّها لا تفرّق في هذا القتال بين مرتدٍّ «دكتاتور» متسلّط، وبين مرتدّ «ديمقراطيّ» سِلميّ، فهي لا تفرّق بين قتال معمّر القذافي، المرتدّ الظّالم، وبين حسني مبارك (هذا إذا اعتبرناه قائدًا ديمقراطيّا) فكلاهما في منهج هذه الجماعات السّلفيّة المجاهدة في الحكم سواء، وأنّهما مرتدّان، وليس لهما إلاّ السّيف، وبالتّالي لا حوار، ولا هدنة، ولا أمان، ولا عقود، لأنّ هذه هي الأحكام الشّرعيّة المستقرّة في قتال المرتدّين.

الجماعات الأخرى قد تحمل السّلاح حينًا، وقد تشجّع على حمل السّلاح حينًا، وقد لا تستنكر من حمل السّلاح ضدّ المرتدّين، هذا إن وجدت أنّ الحوار مع المرتد مرفوض من قِبَله لا من قِبَلها هي، لكن إن فتح المرتدّ باب الحوار، وكفّ عن الملاحقة الظّالمة، أو تشريد أفراد هذه الجماعة فإنّها تنقلب بغير علّة شرعيّة إلى موقف المؤيّد للنّظام والسّاكت عنه، والمانع القويّ لحصول الصّواعق الجهاديّة في هذا البلد.

الجماعات السّلفيّة الجهاديّة الموحّدة لا تفرّق بين صدّام حسين العراقيّ البعثيّ اليمينيّ، وبين حافظ أسد السّوريّ البعثيّ اليساريّ، فكلاهما في حكم الله سواء، وليس أحدُهما أولى بالقتال من الآخر، ولكن جماعات البدعة والوصوليّة لها رأي آخر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت