فهرس الكتاب

الصفحة 401 من 611

إن العقلية الفقهية هي التي تحمي المرء من الانزلاق في الأهواء الرديّة تحت دعوى حرية البحث وتجديد الخطاب الديني، أو تحت دعوى وجود اختلاف وجهات النظر الفكرية، وقبل أن أضرِب الأمثلة على هذه الطّريقة الخبيثةِ فإنّ علينا أن نتذكَّر أنَّ هؤلاء القوم يزعمون أن قيامهم بهذا المطلب - وهو تجديدُ الخطاب وبالتالي تجديد المضمون - إنَّما هو لحِرصهم الشديد على إعطاء الإسلام قوَّة وآليةً جديدة لتستطيع الوقوف أمام المد التّغريبي العاتي. لقد سمح المبتدعة الأوائل لأنفسهم هذا الابتداع وهذا التطور المزعوم تحت دعوى موافقة الشريعة للحكمةِ اليونانية، حتى لا ينشأَ في عقولِ العوام الاهتزاز من صلاحية الشريعةِ وصواب مقولاتها.

التّفاوت يمتد من العلمانيّة المائعة (وهو اصطلاح يُطلقه العلمانيّون المُلحدون والذين يرفضون التّبرير للعلمانية من خلال مرجعيّةٍ مقدسةٍ مثل القرآن والسنّة، وإنّما مرجعيّة العلمانيّة عندَهم هو الإنسان مستقلاًّ، والمقصود عندهم بالعلمانيّة المائعة أي الذين يبررون للعلمانية ويحتجون لها بالكتاب والسنة التراث) وهذا الأساس يدخل في قيده كمية هائلة من المثقّفين والمفكِّرين (كما يحلوا للناس أن يسمونهم) وعلى رأسهم:

1 -حسن حنفي: ومشروعه التُّراث والتّجديد، وانظر كتابه «من العقيدة إلى الثورة» .

2 -محمد عابد الجابري: ومشروعه نقد العقل العربي ويقصد العقل الإسلامي.

3 -محمد أركون: ومشروعه نقد العقل الإسلامي.

وغيرهم الكثير.

قلنا إن التَّفاوت كذلك يمتدُّ من العلمانيّة (المائعة!) إلى الأرائتية من مفكري الإسلام وبعض فقهائه المتميِّعين أمثال:

1 -راشد الغنوشي. 2 - حسن الترابي. 3 - محمد الغزالي وغيرهم الكثير.

بل يصل هذا الأثر إلى بعض المنتسبين إلى مسميّاتِ السلفية والجهادية وغيرها، فقد نشأ في هذه المسمّيات من يقدح ويستهزئ بالعقلية الفقهية، والمنهجيّة السّلفية في البحت العلمي والتحليل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت