فهرس الكتاب

الصفحة 402 من 611

وقد يكون من المشاريع الهامّة جدًا في هذا الظّرف نصب المجانيق وتجهيز الجيوش لغزو هؤلاء المبتدعة ودكِّ حصونهم، وكشف مآلات أفكارهم وضلالها، من أجل إعادتها إلى جحورها مهزومة خاسئة كما فعل أسلافنا.

صحيح أنّ هؤلاء فقدوا أسباب النّصر ومن أهمِّها عدَم توفيقهم لخطاب الفِطرة كما هي طريقة القرآن الكريم والسنّة النّبوية والسلف الصالح فبقي خطابهم نخبويًّا أكاديميًا لا ينزِل إلى مستوى حركة الشّعوب والتأثير على الإنسان إلا أنّ خطورته تكمُن في آثاره التي ستبقى عالقة في أذهان بعض قادة الحركات الإسلامية ممّا يجعل المرحلة القادمة تتهيأ لنصر هؤلاء المتكلّمين الجُدد. وذلك كما انتصر المتكلمون القدماء في كسب الساحة إلى صالحهم.

لقد فشل المعتزلة فشلًا ذريعًا، وخرجوا من المعركة مع أهل السنّة بخفَّيْ حنين حتى أنَّ تراثهم لم يبق منه إلا شيء يلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد، ولم يبق من كلماتهم وأفكارهم إلاّ التي حفظت كتب المقالات والفِرَق، ولكنَّ أفكار المعتزلة وطروحاتهم ومناهجهم تطورت مع جماعة من المبتدعة، إذ تشرَّبوا منها بعض نفثاتها وأصابوا من أفكارها كما أصابت الأفكار منهم فنشأ ما يسمّى بالمتكلمين من الكلابيّة والأشاعرة والماتريدية، وبقليل من الجهد و التّحالف مع الفكر الصّوفي الغنوصي استطاع هؤلاء المتكلِّمون أن يُحكموا سيطرتهم على النِّتاج الإسلامي والسَّاحة السِّياسية والمنهجيَّة في العالم الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت