وبصورةٍ أوضح نقول صحيح أن عمرو بن عبيد والجهم بن صفوان والغزال وأبا هاشم الجبائي وأبا علي الجبائي وغيرهم من مشايخ المعتزلة لم يتقلّدوا قيادة الأمّة، ولكن مهّدوا الطّريق، وسهّلوا المهمّة لمن جاء بعدهم من فراخ المعتزلة، حتى صار هؤلاء المخانيث (أي فراخ المعتزلة من أشاعرة وماتريدية) هم قادة الفِقه والفهم في تاريخ أمَّتنا، وبالتالي لنا أن نطلق صرخة التَّحذير مع عدم خوفِنا مِن تَقَلُّد العلمانيين المائعين لقيادة الشباب المسلم والتيارات الإسلامية في البلاد، ولكنَّ صرخة التّحذير من تولِّى أفراخهم ومخانيثهم لهذه القيادة في الزمن الحاضر والمستقبل.
إنّنا نرى بعض أثار هذه الأفكار بدأ يغزو وبقوةٍ وبُطءٍ الشَّباب المسلم، وبدأتْ مظاهره على صورة احتقار الخطاب الفقهي الصَّارم: هذا حلال، وهذا حرام، إلى دعوى جديدة وهو احترام وجهات النَّظر، والسماح بالتفكير إلى أبعد الحدود وفي المقدسات.