فهرس الكتاب

الصفحة 470 من 611

فالرّاية العميّة إذًا على معنيين:

المعنى الأوّل: الرّاية التي لا وضوح فيها فهي غير بيّنة ولا واضحة، وإنّما انساق المرء فيها كالدّابّة لا يدري فيما يتقاتل النّاس عليه، ولا على أيّ شأن يتقاتلون، ولذلك هي راية لم يستبن المرء أمرها، ولم يتحقّق من أهدافها.

المعنى الثّاني: الرّاية البيّنة الضّلالة، التي لا تقاتل على الإسلام ولكنّها تنتصر لمعاني الجاهليّة، كالتّعصّب للقبليّة أو العصبة أو الوجهة دون هدي من كتاب أو سنّة، ويلتحق بهذه الرّاية الرّايات البدعيّة لأنّها رايات غواية وضلال ليس عليها نور الهدي النّبويّ، ولا الحقّ مسفر بوجهه علينا.

فمن قتل تحت هاتين الرّايتين فهو على سبيل هلكة وفي النّار، والحديث إنّما هو تحذير للمسلمين أن لا يقاتلوا إلاّ من أجل إسلامهم ودينهم، وأن لا يفرِّطوا بأرواحهم في سبيل الهوى والشّهوة والحزبيّة والعشائريّة والقُطريّة، وليس في الحديث بيان حال من قاتل تحت راية كفريّة شركيّة فإنّ من قاتل تحت راية الشّرك فهو مشرك، ومن قاتل تحت راية الكفر فهو كافر، ولا ينفعه احتجاجه بصلاح قلبه ونيّته ودليل ذلك قوله تعالى: {إنّ الذين توفّاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنّا مستضعفين في الأرض، قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنّم وساءت مصيرًا إلاّ المستضعفين من الرّجال والنّساء والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلًا} النّساء، وفي تفسيرها عن ابن عبّاس رضي الله عنهما: أنّ ناسًا مسلمين كانوا مع المشركين يكثّرون سواد المشركين على النّبيّ صلى الله عليه وسلم (أي يوم بدر) فيأتي السّهم يرمي به فيصيب أحدهم فيقتله، أو يُضرب فيُقتل فأنزل الله {إنّ الذين توفّاهم الملائكة..} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت