ولعكرمة: فقُتِلوا ببدر كفّارًا ورجعوا عن الإسلام. [الطّبري] ، وقد عامل الصّحابة رضي الله عنهم أسرى هؤلاء كما عاملوا بقيّة الكفّار، فقد أخرج ابن إسحاق من حديث ابن عبّاس رضي الله عنهما أنّ النّبيّصلى الله عليه وسلم قال: (( يا عبّاس افد نفسك وابن أخويك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن الحارث وحليفك عتبة بن عمرو فإنّك ذو مال. قال(أي العبّاس) : إنّي كنت مسلمًا ولكنّ القوم استكرهوني، قال صلى الله عليه وسلم: الله أعلم بما تقول، إن كنت كما تقول حقًّا إنّ الله يجزيك، ولكن ظاهر أمرك أنّك كنت علينا ))، [والحديث في المسند (1/353) ] من حديث ابن إسحاق إلاّ أنّ فيه رجلًا مبهمًا ما بين ابن إسحاق وعكرمة والحديث له شواهد وأصله في صحيح البخاري (كتاب المغازي) بغير هذه الزّيادة. [أنظر شرح أحمد شاكر على المسند (2/3310) ] .
وقد نصّ العلماء على هذا الذي قلناه، فقد قال ابن حزم الظّاهريّ رحمه الله تعالى: ولو أنّ كافرًا مجاهرًا غلب على دار من دور الإسلام، وأقرّ المسلمين بها على حالهم إلاّ أنّه هو المالك لها المنفرد بنفسه في ضبطها وهو معلن بدين غير الإسلام لكفر بالبقاء معه كلّ من عاونه وأقام معه وإن ادّعى أنّه مسلم. [المحلّى بشرح الآثار على على المحلّى 11/200] .
واعلم أنّ ابن حزم في قولته هذه قد جعل شرط التّكفير لأمثال هؤلاء الذين يقاتلون تحت راية الكفر هو علمهم بكفر الحاكم الذي يقاتلون تحت رايته. حيث قال «كافرًا مجاهرًا» فمن ستر كفره ولم يُعلم حقيقتة أمره فهو معذور إلاّ أن يكون قادرًا على تبيّن حاله ولكن لم يفعل، فهو داخل في قتال الرّاية العميّة، لأنّها راية غير واضحة كما تقدّم.
حال من قاتل تحت راية خيار الشّعب والمسيرة الانتخابيّة الشّركيّة