فهرس الكتاب

الصفحة 493 من 611

وقوم آخرون زعموا التّمسّك بالسنّة وبفهم السّلف الصّالح، وأخرجوا النّاس من تقليد الأوائل ولكنّهم لم يبرؤوا من جرثومة التّقليد فأخرجوا النّاس من تقليد الشّافعيّ إلى تقليد ابن باز ومن تقليد مالك إلى تقليد ابن عثيمين ومن تقليد أحمد إلى تقليد الألبانيّ، تحاوِرُ الرّجل منهم السّاعة والسّاعتين وترمي بوجهه الدّليل تلو الدّليل فلا يجد في قلبه من الشّرّ إلاّ أن يقول لك: ولكنّ الألبانيّ يقول بغير ذلك!!، ولكنّ ابن باز لم يقل هذا!!، هل قال بهذا ابن عثيمين وابن باز والألبانيّ؟، من قال بهذا؟ ولو قلت له قال الأئمّة العظام لتعارض هذا القول في نفسه فيما يقول هؤلاء الذين اتّخذهم آلهة من دون الله، لا يقول إلاّ ما يقولون، ولا يدين إلاّ بمذهبهم، وكأنّهم أنبياءُ هذا الزّمان، وكان من مقت الله تعالى لهؤلاء القوم أن مسخ الله قلوبهم وعقولهم حيث جعلوا الإمامة (وهي أعلى المراتب وأشرفها في هذه الدّنيا) من حقّ من مسخ الله قلبه وأتى المكفّرات العظيمة كآل سعود والملك حسين والقذّافي وصدّام وآل صباح، فانتسابهم للسّلف لم يعلّمهم التّوحيد الذي يوجب عليهم البراءة من كلّ طواغيت الأرض، وإنّي لأعلم عالمًا (سلفيًّا!!) اسمه يطرَّز على كتب الحديث تحقيقًا وتخريجًا ومع ذلك هو في حزب علمانيّ من أهل بلده، ولا يرى الحرج في ذلك فأيّ قوم هؤلاء؟! وأيّ سنّة صحيحة ينتسبون إليها؟!!.

هذا حال المتدينين في هذا الزّمان، وأهل السنّة والحديث كالملح في الطّعام؟ غرباء بين أهل الإسلام، ولو لا أنّ الله برحمته يرطب قلوبهم بالإخلاص وذكر الآخرة لضاقت بهم الحياة وانفطرت قلوبهم حزنًا وغمًّا.

إن حدّثوا النّاس بالسنّة والعمل قال أهل النّفاق: هؤلاء أهل القشور.

وإن حدّثوا النّاس بكفر الحاكمين بغير ما أنزل الله وطوائفهم قال أهل النّفاق: هؤلاء خوارج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت