فهرس الكتاب

الصفحة 522 من 611

تعالى ليست ببعيدة في تحقيق الوعود الإلهيّة بالهداية التّامّة لبعض عباده، ولكن لتشعُّب الحياة وكثرة ما فيها من جديد في اكتشاف النّاس لسنن الكون تجعل اجتماع الوعي الكامل عسيرًا على العقل الواحد.

وهذا الّذي شرحَتْه وبيّنَته كتب الأصول وهي شاهدة عليه فإنّ ما يسمّى عند أهل الأصول بتحقيق المناط هو في حقيقته يعني معرفة الشّيء وفهمه على حقيقته، حتّى تتعرّف صفته وهيئته وما فيه من سنن الله تعالى، وهذا لا يستلزم في تحقيقه أن يكون الرجل صاحب الولاية الدّينيّة، وقد ذكر هذا الإمام الشّاطبي - رحمه الله تعالى - في «الموافقات» ، وقد ذكر ابن القيّم في «الإعلام» وغيره أنّه لا يجوز الفتوى حتّى يتم للفقيه معرفة الواقع، الواقع ليس هو أخبار الواقع ولكن الواقع الأهم هو سنن الله تعالى وخلقه وكونه.

افتراق الولايتين: الولاية الدينيّة والولاية الكونيّة تصنع فصامًا نكدًا في حياة المسلمين، ولذلك كان الحكّام والقادة على الدّوام بحاجة إلى نصائحِ العلماء وفِقههم وإرشاداتهم، وكان العلماء بحاجة إلى سَيفِ الحكّام لحمايتهم وإسعاد شؤونهم وتسهيل معاشرهم وحماية بيضة الأمّة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت