المفكّر ينفي وجود أهل الذمّة، وإن وجدت فهي تسمية لا تبعة عليها، فأهل الذّمّة لهم الحقّ في تولّي السّلطات، والمسلم يقتل بالكافر، فيسارع الفقيه إلى أقوال الفقهاء لتنجده.
المفكّر ينفي الجهاد الهجوميّ (جهاد الطّلب) فيسارع الفقيه إلى التّدليل على رأي المفكّر. وهكذا اكتشفنا بقدرة قادر، أنّ ما يقوله هذا الغثاء من المفكّرين الآرائتيين لم يكن بدعا من القول، ولكن هناك من أئمّتنا من قال به، حتّى أنّ من فقهائنا القدماء من قال: بجواز الغناء، وجواز تولّي المرأة القضاء والإمامة، بل وأعظم من ذلك، فلماذا العتب؟.
نعم لماذا العتب؟ وجاز للعقلاء حينئذٍ أن يقولوا: إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب.
اقرأ هذا التّحالف: "ولقد راجت أنشطة (الفكر الإسلامي) في الآونة الأخيرة، رواجًا كاد أن يحلها محل (العلوم الإسلاميّة) ، تنبّهت إلى هذه المشكلة ووقفت عندها طويلًا، عندما قال لي الأخ الأستاذ جودت سعيد ذات يوم وكنّا نتحدّث عن الجهاد والعنف وحرّيّة الفكر. في تواضع وصراحة نادرتين: إنّني مقتنع فكريًّا بما أقول، ولكنّي مفتقرٌ إلى دعم قناعتي بالمؤيدات الفقهيّة الّتي يجب الاعتماد عليها. إنّ هذا الكلام بالإضافة إلى ما يشعّ فيه من روح التّواضع والصّدق مع الله، يلفت النّظر إلى مشكلة كبرى في حياتنا الإسلاميّة اليوم، هي باختصار مشكلة إحلال الفكر الإسلامي محلّ العلم بحقائق الإسلام، والتّزوّد من أحكامنا الفقهيّة، ومنذ ذلك اليوم أجمعت العزم على إخراج كتاب يتضمّن بيان حقيقة الجهاد الإسلامي وأنواعه، وأهدافه و ضوابطه، من خلال عرض الأحكام الفقهيّة المتّفق عليها..."الخ. ا. هـ.