نعم يوجد ممن ملأ الدنيا جعجعة بوجوب تحكيم الإسلام، أنّه هو الحلّ، نعم يوجد الآلاف من هؤلاء، لكنّا كنّا نتمنّى ألا يتكلّم هؤلاء المخادعون لأنّهم تحدّثوا عن وجوب تحكيم الشّريعة، وصرخوا بملء أفواههم بذلك أمام النّاس، لكنّهم دخلوا في وزارات الحكم بغير ما انزل الله من بابٍ آخر، وقالوا للنّاس عن وجوب الشّورى وتحدّثوا عنها حتّى بحّت أصواتهم، لكنّهم صاروا عمدا في المجالس الشّركيّة، فاهتزّت هذه المفاهيم في أذهان النّاس وعقولهم، وإلاّ فكيف نستطيع أن نقنع المسلم العامّي أنّ الحكم بغير ما أنزل الله وأنّ استبدال شريعة الرّحمن بشريعة كفريّة هو كفرٌ بالله العظيم، وموالاة أهلها كفرٌ وردّة، وهم يرون الّذين يتحدّثون أمام النّاس ويثيرون عواطفهم لتأييدهم هم الّذين يظهرون في التّلفزيون ويتحدّثون أمام هؤلاء الحكّام وبطانتهم بالأدب والتّوقير، ويقولون لهم: نحن معكم في كلّ كلمة قلتموها.
على المنابر تعريض وقدحٌ وذمّ وفي الخلفِ تأييد ونصر وموالاة.
هذه الصّور وأمثالها أسقطت من حسّ النّاس قيمة هؤلاء الخطباء، واهتزّت الثّقة بهم مع أنّ الطّامّة الكبرى وهي الأهمّ: ضياع مفاهيم الإسلام وأحكامه الواضحة من أذهان النّاس وعقولهم.