بعيدًا جدًا. ولهذا يحسن أن نفكر فيهم حتى لا يبقى منهم من يكون له عمل آخر يشتغل به أثناء الحديث
س - إنكما لتسمعان بنفسكما يا جورجياس وسقراط ذلك الصوت الذي يحدثه الحاضرون ليكون شاهدًا على رغبتهم في الإنصات إليكما إذا واصلتما الحديث وأرى من ناحيتي أنه لا يرضي الآلهة أن يكون لدي من الأعمال الكثيرة الهامة ما يضطرني إلى ترك مناقشة كلها الفطنة والمنطق كيما أشتغل بما هو أكثر ضرورة منها!
ك - لقد أصبت وحق الآلهة جميعًا يا شيريفين! فأنا الآخر أشتغل بأعمال كثيرة ولكني لا أعرف منها أبدًا عملا واحدًا يسبب لي من اللذة بقدر ما تسبب لي هذه المناقشة. ولعل هذا هو السر في أنكما تطوقان جيدنا بالفضل (يا جورجياس وسقراط) إذا شئتما وتناقشتما هكذا طوال اليوم!
ط - لن تجد يا كاليكس أية عقبة من ناحيتي إذا وافق جورجياس على المناقشة.
ج - ليكونن عارًا على ألا أوافق بعد اليوم يا سقراط، خصوصًا وقد ادعيت لنفسي القدرة على إجابة جميع ما يوجه إلي من الأسئلة، فلنعد إلى الحديث ما دام في ذلك سرور للحاضرين واعرض علي ما تراه جديرًا بالعرض
ط - فلنعرف إذا ما يدهشني من حديثك! - وقد يكون أنك لم تقل غير الحق وأنني قد أسأت الفهم! - إنك تدعي أنك تستطيع أن تجعل ممن يرغب في دروسك خطيبًا!؟
ج - نعم
ط - ومعنى ذلك أنك تجعله قادرًا على الكلام في كل موضوع بطريقة ساحرة أمام الجماهير بحيث يقنعهم دون أن يعلمهم!؟
ج - تمامًا
(يتبع)
محمد حسن ظاظا