وأخيرًا جاء الأستاذ الفاضل (أزهري) يبحث في تيسير قواعد الإعراب ويتحفنا بدراسات تكاد تكون قيمة لو لم يناقض نفسه بنفسه ويزيد في تعقيد الإعراب، ثم يأتي بتطبيق غريب لا يتفق وقواعد اللغة. فكيف نعلم التلميذ إعرابًا مخالفًا لما حفظناه من قواعد؟ وهل تغير كل قواعد اللغة كي تطابق الإعراب الحديث؟
يقول الأستاذ في مقاله الرابع: (إن الحرف لا حظ له من الإعراب أصلا) . ثم يعرب (في، ومن، والباء) بأنها حروف جر مجزومة بالسكون أو مجرورة بالكسرة. ولفظة مجرور ومجزوم لا تستعمل إلا للألفاظ المعربة. والحروف كلها مبنية، فكيف نعلم التلميذ أن الحروف كلها مبنية ثم نقول له إن (في) حرف ولكنه حرف مجزوم؟! ثم ما هي العوامل التي جزمت أو جرت (في، ومن، والباء؟) هل سبقت بحرف جر أو جزم؟ أم كان موقعها في الجملة دافعًا لجرها وجزمها، مع العلم أن حروف الجر لا محل لها من الإعراب؟!
فكيف يتسر للطالب فهم هذه المتناقضات؟ وما المانع من أن نلقنه إعرابًا مطابقًا لما جاء في كتب القواعد - من أن الحروف كلها مبنية، وأن (في) حرف جر مبني على السكون - كي تطبق القاعدة على الإعراب؟ وإلا وجب أن نغير القاعدة فنقول إن الحروف معربة وإنها تجزم وتجر وتنصب وترفع حسب موقعها في الجملة وما يتقدمها من عوامل؟! وفي هذا من الشذوذ والاضطراب مالا حد له
يقول حضرة الأستاذ في التطبيق الأول:
ألا إن قلبي لدى الظاعنين ... حزين فمن ذا يعزي الحزينا؟
(قلبي) مبتدأ منصوب. وباب المرفوع في كتاب النحو يثبت أن المرفوع من الأسماء المبتدأ والخبر واسم كان وخبر إن. . . الخ. فكيف يفهم الناشئ وقد حفَّظناه أن المبتدأ دائمًا مرفوع - ثم نعلمه إعراب مبتدأ منصوب؟ فمتى يكون المبتدأ منصوبًا ومتى يكون مرفوعًا؟ وهل نترك التلميذ المسكين يتخبط في هذه الظلمات أم نخترع له قاعدة جديدة تفهمه الحالات التي يكون المبتدأ فيها مرفوعًا أو منصوبًا، وربما يكون مجرورًا أيضًا؟ ثم نحذف القاعدة العتيقة التي تنص على أن المبتدأ يجب دائمًا أن يكون مرفوعًا ونستبدل بها قاعدة (مودرن) . وما الدافع يا ترى - وقد غرسنا في أذهان الطلبة أن إن وأخواتها تنصب الاسم - أن نحذف هذه القاعدة. فبدل أن نعلمهم إعراب (قلبي) اسم إن منصوب لأن القاعدة تنص على أن اسم