المتناهي أحيانًا أخرى والذبذبة بين الشدة واللين في أكثر الأحيان. الخ) وبعد كلام طويل عن تعديل القوانين بما يضمن للطالب الحرية في حدودها المعقولة، وللناظر والمعلم التمتع بالاحترام الواجب قال (. . . أما أن يشير ناظر المدرسة على وزارة المعارف بأن تتخذ نحو تلميذ بالذات قرارًا معينًا فترفضه الوزارة أو تعدله فهذا هو الوسيلة لإضاعة نفوذ ناظر المدرسة. وبالتالي هو السبب لإفساد النظام نهائيًا فيها. . .)
فإذا كانت المدرسة قد جمدت في نظامها فإن التلميذ قد اندفع في حريته إلى الفوضى التي لا يقرها عدل ولا نظام. وخير علاج للحالة الأخيرة هو طريق الإقناع الفردي الودي المشوب بالعطف؛ فإذا لم يجد ذلك كانت الشدة واجبة كل الوجوب. ولا بأس من استعمال العصى أحيانًا بيد عاقلة حازمة كما يجري في كلية فكتوريا وفي المدارس الإنجليزية البحتة وقت اللزوم اتقاءً للخروج على الآداب ودرءًا للخطر في المستقبل، متمثلين بقول الشاعر:
فقسا ليزدجروا ومن يك حازمًا ... فليقس أحيانًا على من يرحم
أما العيوب الفنية العامة الأخرى بالمدارس المصرية فتتلخص فيما يأتي:
أولًا: خلق الطبقات
الطفل المصري الراغب في التعليم الآن يجد أمامه من المدارس المختلفة المراتب والأوضاع والمزايا روضة الأطفال، والمدرسة الالزامية، والمدرسة الأولية، وفرقة تحفيظ القرآن الكريم، والمدرسة الابتدائية، والمعهد الديني، والملجأ، والمدرسة الأجنبية، والشارع وهو أهمها الآن، إذ تجد به من الأطفال حوالي مليون ونصف المليون، بينما جميع المدارس السابقة الذكر لا يبلغ عدد من يؤمها اليوم المليون عدا. فهذه المدارس الشعبية الأولى المتعددة تخلق أول تصدع في بناء الأمة الواحدة لأنها تخلق نظام الطبقات المختلفة في جسم هذه الأمة ذات الدين الواحد والعادات المتحدة، واللغة الواحدة. وخلق الطبقات بين أمة هذا حالها لا يقره دين ولا نظام، فالديمقراطية تنفر منه كل النفور لأنه لا يمكن أن يؤدي إلى الاشتراك في الميول والرغبات، ولا يمكن أن يؤدي إلى الاتحاد في الفهم العام، وهو أساس التفاهم بين الأفراد، فهو إذن ينزع إلى التفرقة الشاملة بين أفراد الأمة الواحدة، ولعل قيامه بهذا الشكل السر الأول في هذه الفرقة التي نحسها في ديارنا في كل شيء، وما دام قائمًا في هذه المدارس المتباينة التي نرى في كل منها اختلافًا في الطرائق والأساليب