قلت: إدخال (أل) علي (كل) و (بعض) محدثة لغوية لم يرتضها أكثر اللغويين ومنهم المصنف نفسه في القطر حيث قال: وإنما لم أقل (بدل الكل من الكل) حذرًا من مذهب من لا يجيز إدخال (أل) علي كل وقد استعمله الزجاجي في جمله واعتذر عنه بأنه تسامح فيه موافقة للناس .... ثم قال: وإنما لم أقل (البعض) بالألف واللام!! لما قدمت في كل. انتهي
التعقيب السادس عشر
قول ابن هشام: (( فلا يبني اسم التفضيل .... من نحو جلف وكلب وحمار لأنها غير أفعال وقولهم ما أجلفه!! وما أحمره وما أكلبه خطأ!! ) )انتهي
قلت: قولهم (ما أجلفه!!) صواب وهو مصوغ من (جلف) كفرح والجلف الجافي الغليظ وقيل: الأحمق ويقال: جلف جلفًا وجلافة كما أخرج المجد في القاموس.
ومن العجيب في هذا الباب أنه جاء من أسماء التفضيل ما صيغ من رباعي نحو قوله تعالي (ذلكم أقسط عند الله) وهو قاعدة مطردة عند سيبويه - رحمه الله -.
وجاء من الخماسي فقالوا: زيد أتقي من عمرو.
وجاء من المبني للمفعول فقالوا: ما أخصر كلامه!! وهو من اختصر.
بل وجاء من الأفعال الناقصة وذلك ما جاء في حديث عائشة عند البخاري في خلق الأفعال (301) : (( إنا لنجد أمتك أسرع الأمم إجابة لنبيها - صلي الله عليه وسلم - وأوشك الأمم انصرافًا عن دينها ) ).
وجاء من الأسماء كقولهم (ألص من شظاظ) و (أقمن منه) من لص وقمن.
واطرد كذلك أن يأتي دالًا علي الفعل بدون مفاضلة كقوله تعالي (هو أهون عليه) و (اعدلوا هو أقرب للتقوي) .
وهذا من غريب المخالفات علي القواعد والله أعلم.
التعقيب السابع عشر
قول ابن هشام: (( تقول: عندي ثلاثة رجال وعشر نسوة وكذا ما بينهما وتستثني من ذلك أن يكون التمييز كلمة(مائة) فإنها يجب إفرادها تقول (عندي ثلاثمائة) ولا يجوز ثلاث مئات ولا ثلاث مئين إلا في ضرورة ))اهـ
قلت: وقد جاز من غير ضرورة قال كعب بن مالك:
فجئنا إلي موج من البحر وسطه أحابيش منهم حاسر ومقنع
ثلاثة آلاف ونحن بقية ثلاث مئين إن كثرنا فأربع
وقال الفرزدق:
ثلاث مئين للملوك وفي بها ردائي وجلت عن وجوه الأهاتم
وقال المعري الزنديق:
يد بخمس مئين عسجد وديت مالها قطعت في ربع دينار
وثمت تعقيبات لنا علي منهجية استشهاد المصنف رأيت حذفها اختصارًا وذكرت بعضها في ثنايا الرسالة ومنها هاهنا عجلًا استشهاده في القطر ببيت الأعشي:
وإياك والميتات لا تقربنها ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا
وأصل كلام الأعشي:
وإياك والميتات لا تقربنها ولا تأخذن عظمًا حديدا فتفصدا
وذا النصب المنصوب لا تأتينه ولا تعبد الأوثان والله فاعبدا
وهو أنسب وبه جزم ابن إسحاق في المغازي والله أعلم.
وإلي هنا تمت الرسالة وأرجو من قارئها أن يدعو لصاحبها وجامعها بظهر الغيب أن يهديه ويبلغه أمانيه ولا يكن القارئ كما وصف قعنب بن أم صاحب فيما رواه له ابن الشجري:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا مني وإن يسمعوا من صالح دفنوا
وأختم بما ختم به المصنف الإمام ابن هشام قطره وهو شعر الحماسي:
إن يحسدوني فإني غير لائمهم قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا
فدام لي ولهم ما بي وما بهم ومات أكثرنا غيظًا بما يجد
أنا الذي يجدوني في صدورهم لا أرتقي صدرًا منها ولا أرد
كتبه / الفقير إلي عفو ربه الولي
أبو قتادة وليد بن حسني بن بدوي بن محمد الأموي
في ليلة النصف من شعبان لعام 1429من هجرة النبي صلي الله عليه وسلم
(( تمت ) )
ـ [أبو قتادة وليد بن حسني الاثري] ــــــــ [18 - 11 - 2008, 01:09 ص] ـ
تتمة
مما شهد علي صحة ما ذهبت إليه في التعقيب السابع عشر شاهدان لم أذكرهما أعلاه وهما:
الأول: قول كعب بن حممة الدوسي الجاهلي المعمر:
قال وقد بلغ ثلاثمئة عام:
ثلاث مئين قد مضين كواملًا وها أنا هذا أرتجي مر أربع!!
فأصبحت مثل الفرخ في العش ثاويًا ... إذا رام تطيارًا يقال له: قع
الثاني: قول الخليل بن أحمد:
.... تسع مئينها لها منعه
في أبيات مشهورة له في ذم البخل
وقول الخليل ليس حجة أصلًا ولكن يستأنس به!!!
والله المستعان
ـ [أبو قتادة وليد بن حسني الاثري] ــــــــ [19 - 11 - 2008, 09:51 ص] ـ
وهذا ما قولكم فيه؟؟؟
أرجو التحامل كالسابق!!!