ـ [عمرمبروك] ــــــــ [23 - 01 - 2009, 01:06 ص] ـ
س1/ ما حكم دخول مجرور"إلى"فيما قبلها؟
-مجرور (إلى) غير داخل في حكم ما قبلها ما لم توجد قرينة تدل على دخوله.
أولًا: الشواهد على عدم دخول مجرور"إلى"فيما قبلها في حالة عدم وجود القرينة:
من القرآن الكريم:
-قوله تعالى: (ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ) ، فـ (إلى) تفيد أن (الليل) ليس داخلا في حكم الصيام خلافا لفعل بعض المتفيهقة الذين يدعون إرادة التثبت من دخول الليل، وخلافا لبعض الفرق التي اشتهر عنها ذلك، قال الرازي: (( كلمة إلى لانتهاء الغاية فظاهر الآية أن الصوم ينتهي عند دخول الليل وذلك لأن غاية الشيء مقطعه ومنتهاه وإنما يكون منقطعا ومنتهيًا إذا لم يبق بعد ذلك) .
-من السنة المطهرة:
-عن عُمَرَ رضي الله عنه قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( إذا أَقْبَلَ اللَّيْلُ وَأَدْبَرَ النَّهَارُ وَغَابَتْ الشَّمْسُ فَقَدْ أَفْطَرَ الصَّائِمُ ) )، وعن سَهْلِ بن سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: (( قال لَا يَزَالُ الناس بِخَيْرٍ ما عَجَّلُوا الْفِطْرَ ) )
ولتوضيح ما دلت عليه (إلى) في قوله سبحانه: (ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ) فعند قولك مثلا: (قرأت الكتاب إلى الصفحة الخمسين منه، وصمت الأسبوع إلى الجمعة) فـ (إلى) تدل على أن الصفحة الخمسين لم تُقرأ، وأن الجمعة لم يُصم من أيام الأسبوع.
-إن وُجدت قرينة تقتضي دخول مجرور (إلى) في حكم ما قبلها كان داخلا في الغاية، كقول الله جل جلاله: (فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) فبعض العلماء قال: إن (إلى) بمعنى (مع) قال أبوالسعود: (( الجمهور على دخول المرفقين في المغسول ولذلك قيل"إلى"بمعنى"مع"كما في قوله تعالى:(وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ) .
خلاصة القول في هذه المسألة: أن مجرور إلى إذا كانت هناك قرينة تدل على دخوله فيما قبلها جاز دخوله"كما تقدم", وإن لم توجد قرينة تدل ذلك لم يدخل مجرورها فيما قبلها.
والله أعلم
ـ [الكناني1] ــــــــ [23 - 01 - 2009, 03:41 م] ـ
شكر الله سعيك
ـ [عمرمبروك] ــــــــ [30 - 01 - 2009, 09:44 م] ـ
بارك الله فيك أخي"الكناني1"وننتظر ملاحظاتك وتوجيهاتك
ـ [عمرمبروك] ــــــــ [30 - 01 - 2009, 09:50 م] ـ
س / ما هو الفرق بين حرف الجر"إلى"وحتى؟
* اتفق العلماء قاطبة على أن كلا الحرفين يفيدان معنى الغاية، وهذا معنى ظاهر لا خلاف فيه بين أهل العلم، قال الجوهري في الصحاح: (( حتى. . . تكون بمنزلة إلى في الغاية والانتهاء ) )، ومع أن كلا الحرفين يتفقان في المعنى والعمل إلا أن هناك فروقا بينهما , على النحو التالي:
الفرق الأول: أن مجرور إلى (يكون ظاهرًا كقوله تعالى:(ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ) ، ومضمرا كقوله تعالى (وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا) .
بينما مجرور (حتى) لا يكون إلا ظاهرًا كقوله تعالى: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) . وهو مذهب الجمهور خلافا للمبرد والكوفيين , فيرون أن حتى تدخل على الضمير مستدلين بقول الشاعر:
فلا والله لا يلقاه ناس ... فتى حتاك يا ابن أبي يزيد
الشاهد [حتاك] فقد دخلت على الضمير
ورده الجمهور بأنه ضرورة، وقيل: إنه مصنوع.
الفرق الثاني: أن (إلى) تفيد معنى الغاية مطلقا، بمعنى أنها تجر آخر الغاية زمانية كانت أو مكانية، وغيرها، فمن شواهد جرها آخر الغاية المكانية قوله جل وعلا: (سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ) ، ومن شواهد جرها آخر الغاية الزمانية قوله تبارك وتعالى: (ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ) .
أما (حتى) فلا تجر إلا آخر جزء، أو ملاقي آخر جزء، بمعنى أنها لا تجر إلا آخر الغاية أو ملاقي آخر الغاية، فمن شواهد جرها لآخر الغاية قوله تعالى (ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ) فيوسف ـ عليه السلام ـ سيسجن حتى انتهاء غاية مدته طالت أم قصرت، ومن شواهد جرها لمُلاقي آخر الغاية قوله تعالى: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) ، فمطلع الفجر ليس غاية الليل، وإنما هو ملاقٍ لآخر الليل.
الفرق الثالث: أن مجرور (إلى) غير داخل في حكم ما قبلها ما لم توجد قرينة تدل على دخوله. ومن شواهد ذلك قوله سبحانه) ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّليْلِ (فإلى) تفيد أن (الليل) ليس داخلا في حكم الصيام
فإن وُجدت قرينة تقتضي دخول مجرور (إلى) في حكم ما قبلها كان داخلا في الغاية، كقول الله جل جلاله: (فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ) ، فبعض العلماء قال: إن (إلى) بمعنى (مع) قال أبوالسعود: (( الجمهور على دخول المرفقين في المغسول ولذلك قيل إلي بمعنى مع كما في قوله تعالى(وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلاَ تَتَوَلَّوْاْ مُجْرِمِينَ)
أما مجرور (حتى) فالغالب دخوله في حكم ما قبلها، كدخول مطلع الفجر في فضل ليلة القدر الموعود به في قوله تعالى: (سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ) . ويؤيد ذلك قول السعدي في تفسيره: (( حتى مطلع الفجر أي مبتداها من غروب الشمس ومنتهاها طلوع الفجر ) )
(يُتْبَعُ)