عطفه عليه؟ قلت: ، وقد يتمّ ذلك بصيغة تقريريّة كقوله: = وذلك إشارة إلى إحياء القتيل، أو إلى جميع ما تقدم من الآيات المعدودة = [1] .
وإذا كان هذا حال الزمخشري، فإنّ حال الرازي مختلف عنه فهو يصرّح بأنّ = أكثر لطائف القرآن مودعة في الترتيبات والروابط، ومن ثمّ نجد في تفسيره تنصيصا على البحث في المناسبة معبّرا عنه بصيغتين مطّردتين، أولاهما قوله: = ذكروا في اتصال هذه الآية بما قبلها وجوها = [2] . وثانيتهما قوله: = في كيفيّة النظم وجوه = [3] ، أو = في كيفيّة النظم أقوال = [4] . ولم يستعمل قطّ كلمة = المناسبة = طوال تفسيره للبقرة إلّا مرّة واحدة، وذلك أثناء تفسيره للآية (275) قائلا: = اعلم أنّ بين الربا وبين الصدقة مناسبة من جهة التضادّ = [5] .
أمّا ابن عاشور فقد كان الدافع الأساسي الذي ألّف تفسيره استجابة له هو (المناسبة) بين الآي والسور والسياق. [6] ويقول الشيخ (رشيد رضا) في تفسير المنار = إنّ أفضل قرينة تقوم على حقيقة معنى اللفظ: موافقته لما سيق له من القول، واتفاقه مع جملة المعنى، وائتلافه مع القصد الذي جاء له الكتاب بجملته = [7] . وفي هذه العبارة توضيح للسياق اللّغوي والمقامي، وإلى عنصر الهدف وأهميّته في صياغة النصّ.
ويراعي المفسّرون عند الكلام على شروط المفسّر ضرورة إلمامه بالظروف المحيطة بالنصّ عند تفسيره، لما لهذه الظروف من أثر في تعميم الدلالة أو الحكم الشرعي أو تخصيصهما، فبيان سبب النزول مثلا طريقه إلى فهم معاني الكتاب العزيز، كما رأينا في
(1) الكشّاف، 1/ 290.
(2) تفسير الرازي، 3/ 255.
(3) نفسه، 4/ 10.
(4) نفسه، 7/ 90.
(5) نفسه، 7/ 91.
(6) انظر مقدّمة التحرير والتنوير.
(7) تفسير المنار، ط 1/ 22.