فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 509

المبحث الرابع العلاقة بين نصّ سورة البقرة وسياقها قراءة في كتب إعراب القرآن

سبق أن أشرنا إلى أنّ اللغويّين العرب اهتمّوا بدراسة البنيات المختلفة في إطار التفاعل بين بنية المقال ومقتضيات المقام فاقترحوا أوصافا لظواهر الجملة المختلفة كالتخصيص، والعناية، والتوكيد، والحصر، وعلّلوا الخصائص البنيويّة المميّزة للبنيات المعيّنة بالأمر انطلاقا من أنماط المقامات التي تنجز فيها. وفي هذا المبحث سنحاول ان نرصد الملاحظات المتّصلة بسورة البقرة في كتب إعراب القرآن، وبعض كتب النحو واللّغة الأخرى، لنرى كيف عالجوا العلاقة بين النصّ والسياق عموما في هذه السورة الكريمة.

السياق وإعراب القرآن الكريم:

أشار الدارسون إلى أهميّة معرفة إعراب القرآن الكريم في تبيّن خفايا النص وفهم معانيه ومراميه ولذلك فقد أفرده بالتصنيف خلائق منهم مكّي والحوفي، وأبو البقاء العكبري، والسفاقسي، والنحّاس والزجّاج وغيرهم. وحول أهميّة إعراب القرآن وعلوم اللّغة في ضبط المعنى، يروي يحيى بن عتيق سؤاله للحسن، قلت: يا أبا سعيد الرجل يتعلّم العربيّة يلتمس بها حسن المنطق، ويقيم بها قراءته قال: حسن يا ابن أخي فتعلّمها، فإنّ الرجل يقرأ الآية فيعي بوجهها فيهلك فيها [1] . = وهذا يوضح الأثر العظيم للإعراب على معنى الآية ولذا فقد أوجبوا على معرب كتاب الله أن يفهم معنى ما يريد أن يعربه مفردا أو مركّبا قبل الإعراب = فإنّه فرع المعنى = [2] .

(1) الإتقان، 1/ 382.

(2) ابن هشام، مغني اللبيب، 1/ 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت