فهرس الكتاب

الصفحة 217 من 509

المبحث الثاني العلاقة بين نصّ سورة البقرة وسياقها قراءة في كتب التفسير

اهتمّ المفسّرون بدراسة ما يحيط بالخطاب القرآني، وأثاروا الحديث حوله في مقدّمات تفاسيرهم، ولولا شعورهم بضرورته ما طرقوه، وما افتتحوا تفاسيرهم به، بل نجد من أفرده بالدراسة والتأليف، وأطنب فيه بتعداد أنواع كثيرة متّصلة به، وذلك لأنّهم رأوا جميعا أنّ مثل هذه الدراسة القريبة من الخطاب = ما ينبغي مطلقا أن يتقدّم لدراسة التفسير من لم ينل حظّه منها = [1] . ويوضح الشيخ رشيد رضا جانبا آخر من المسألة حين يقول: = إن القرآن أجمل الكلام عن الأمم وعن السنن الإلهيّة، وعن آياته في السموات والأرض، وفي الآفاق والأنفس، وهو إجمال صادر عمّن أحاط بكلّ شيء علما، وأمرنا بالنظر والتفكّر والسير في الأرض لنفهم الإجمال بالتفصيل الذي يزيدنا ارتقاء وكمالا، ولو اكتفينا من علم الكون بنظرة في ظاهره، لكنّا كمن يعتبر الكتاب بلون جلده لا بما حواه من علم وحكمة = [2] .

على أنّ الشيخ محمد رضا يرى أنّ المعرفة بالبيئة العربيّة بوجهيها المادّي والمعنويّ التي نزل فيها الخطاب، ليست كافية في عمليّة الفهم، بل لا بدّ بالإضافة إلى ذلك من المعرفة بعلم أحوال البشر ما دام الله سبحانه وتعالى قد بيّن في كتابه كثيرا من أحوال الخلق وطبائعهم، والسنن الإلهيّة في البشر، وقصّ علينا أحسن القصص عن الأمم وسيرها الموافقة لسننه فيها. وما دام المخاطب لا يستطيع أن يفهم من الخطاب ما له ارتباط بمثل هذه القضايا، إذا هو لم ينظر في أحوال البشر، وأدوارهم ومناشئ اختلاف

(1) أمين الخولي، مناهج تجديد، ص 309.

(2) رشيد رضا، تفسير المنار، 1/ 23.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت