فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 509

مقدّمة

حظيت مصطلحات = النصّ = و = السّياق = و = الخطاب = بعناية خاصّة في الدراسات اللّغويّة المعاصرة، خاصّة مع نشوء ما يعرف ب = بعلم النصّ = و = لسانيّات الخطاب =، وحاولت دراسات مختلفة أن تجيب عن سؤال العلاقة بين النصّ والسياق في الخطابات اللّغويّة المختلفة، وأثر الإطار الاجتماعي المحيط بالموقف الكلامي في صياغة الرسالة اللّغوية بكافّة جوانبها. كما درست السياق اللّغوي للنصوص وعلاقته بالسياقات المقاميّة المشكّلة لها، وتجلّى ذلك في سلسلة كبيرة من البحوث أثراها علماء الدرس اللّغوي الحديث بدءا بسوسير ومرورا بفيرث ومالينوفسكي وسابيروفان ديك وغيرهم.

وفد وجدت في المباحث المختلفة التي تدرسها اللّسانيّات الاجتماعيّة ولسانيّات الخطاب ما يمكن أن يشكّل مدخلا مناسبا وجديدا لقراءة الخطاب القرآني. وأساس هذا الاختيار أنّ الخطاب القرآني كلّه يشكّل رسالة لغويّة ناجحة وملائمة في سياق تنزّلها، ممّا جعل منه نصّا يمتلك قدرات تواصليّة فائقة وجدنا آثارها تمتدّ في النفوس قديما وحديثا، ولعلّ حادثة إسلام عمر حين تليت عليه آيات من سورة (طه) يمكن أن تشكّل مثالا واحدا فقط على هذه الوظيفة التواصليّة للنصّ القرآني. = تنزيل = من الرحمن الرحيم. كتاب فصّلت آياته قرآنا عربيا لقوم يعلمون =. وأمّا لماذا سورة (البقرة) ؟ فذلك لأنّ خطابها متعلّق بمرحلة هامّة من مراحل الدعوة الإسلاميّة، وهي مرحلة ما بعد الهجرة وما رافقها من إنشاء دولة الإسلام الأولى، وارتباطها بمعطيات اجتماعيّة وثقافيّة واضحة، صحبتها مجموعة متغيرات على أكثر من صعيد، نستطيع أن نلمح معالمها داخل النصّ القرآني نفسه.

وتقع هذه الدراسة في مقدّمة وثلاثة فصول وخاتمة وأمّا الفصل الأول وعنوانه = في الإطار النظري للدراسة: في حدّ المصطلح، في حدود النظريّة = فقد اشتمل على أربعة مباحث خصّص المبحث الأوّل منها لتحديد المصطلحات الثلاثة التي تقوم على تفاعلها

معا هذه الدراسة وهي: مصطلحات = النصّ = و = السّياق = و = الخطاب = من خلال الأنظار المختلفة قديما وحديثا، واستعرض المبحث الثاني وعنوانه = نظريّة العلاقة بين النصّ والسّياق في المساهمات الغربيّة = دور المساهمات الغربيّة في تشكيل نظرية العلاقة بين النصّ والسياق في ميادين الدرس اللغوي المختلفة، وخاصّة في ميدان علم النصّ، كما أوضحت الدراسة دور اللّسانيّات الاجتماعيّة ومشمولاتها في رفد هذه النظريّة وتشكيلها، وأبرزت المراحل المختلفة لتطوّر هذه النظريّة في ميادين: علم الدلالة، والتداوليّة، وفقه اللّغة، وميدان النقد والبلاغة الجديدة، والدراسات الأسلوبيّة. ثمّ أبانت الدراسة عن ملامح هذه النظريّة في منظور اللّسانيّات الوصفيّة، ومنظور علم الخطاب، ثمّ في جهود = فان ديك = مؤسّس علم النصّ. أمّا المبحث الثالث وعنوانه = نظريّة العلاقة بين النصّ والسّياق في المساهمات العربيّة = فقد استقريت فيه ملامح هذه النظريّة وجوانب اهتمامها وذلك في ميادين: اللّغة والنحو، والنقد والبلاغة، وفي ميدان علوم القرآن وأصول الفقه وعلوم التفسير. وأمّا المبحث الرابع وعنوانه = تجارب في المنهج = فقد عرضنا فيه لتجربتين في المنهج من الدكتور إدوارد سعيد في دراسته: = النص، والنقد، والعالم = والدكتور نصر حامد أبو زيد في دراساته المختلفة حول النص، وخاصّة دراستيه: = النص: السلطة الحقيقية = و = مفهوم النص: دراسة في علوم القرآن =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت