فهرس الكتاب

الصفحة 268 من 509

لدى المفسّرين تحكمه مبادئ عديدة، منها الوحدة العضويّة، والموضوعيّة للنصّ ومبادئ منطقيّة، ومبادئ تداوليّة ومقاميّة متنوّعة.

(ب 3) العلاقات الداخلية:

الخطاب كلّ موحّد متجانس مرتّب منتظم، ولتحقيق هذا التوحّد والتجانس والترتيب والانتظام والانسجام والتماسك، أو الاتساق الداخلي والخارجي، لا بدّ من علاقات، وقد اهتمّ المفسّرون بأنواع العلاقات التي يرون أنها قائمة بين آيات متجاورة أو متباعدة، وهي علاقات تتجاوز النظر إلى الارتباط الشكلي إلى ما هو أعمق. ومن العلاقات التي يشيرون إليها: علاقة البيان، والتفسير، والإجمال، والتفصيل، والعموم والخصوص، والإطلاق والتقييد.

فقد اهتمّ الزمخشري شأن المفسّرين الآخرين بعلاقة البيان والتفسير، ويمكن أن نميّز في تناوله بين نوعين: الأوّل يتّصل بالكلمات، والثاني يتّصل بالجمل ففي النوع الأوّل يأتي فيه اللاحق بيانا لكلمة سابقة، وفي الثاني بيانا لجملة، ومن أمثلة الأول قوله: (يذبّحون) بيان لقوله = يسومونكم = (ولذلك ترك العاطف) [1] . ففي هذه الحالة يكون الفعلان (يذبّحون ويستحيون) فعلين مبينين لفعل سابق هو (يسومونكم) لأنّ هذا الفعل الأخير يفتقر إلى ما يبيّنه فجاء الفعلان محدّدين لنوع العذاب، وفي النوع نفسه يمكن أن ندرج تفسيره للآية (214) (ومسّتهم) بيان للممثّل، وهو استئناف، كأنّ قائلا قال: كيف كان ذلك المثل؟ فقيل:

مسّتهم البأساء =. ويمثل النوع الثاني تفسير الزمخشري للآية (255) التي حوت متواليات متعدّدة، يقول: فإن قلت: كيف ترتبّت الجمل في آية الكرسي من غير عطف؟. قلت: ما منها جملة إلّا وهي واردة على سبيل البيان لما ترتّب عليه، والبيان متّحد بالمبيّن فالأولى بيان لقيامه بتدبير الخلق وكونه مهيمنا عليه غير ساه عنه، والثانية لكونه مالكا لما يدبّره،

(1) الكشاف، 1/ 279.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت