تأكيد طاعة الأمر، واجتناب النهي، ومن خلال عرض الآثار الخطيرة لمخالفة الأوامر، والوقوع في النهي، ومن خلال عرض نماذج الاستقامة في قصّة إبراهيم عليه السلام. ولا ينتهي القسم إلّا وقد تأكدت قضيّة التقوى وقضيّة السير فيها وقضيّة العبادة والتوحيد ومظاهر ذلك.
ثمّ يأتي القسم الثاني الآيات من (202168) فيؤكّد قضيّة التقوى، ويرسم طرائق التحقّق بها على مستوى الفرد، وعلى مستوى الأمّة، ويعمّق مفهوم الشكر، وطرائقه، ولا ننتهي من هذا القسم إلّا وقد توضّحت قضيّة التقوى، وقضيّة العبادة، وقضيّة الشكر وقضيّة الصراط المستقيم، وقضيّة الانحراف عنه، واتجاهات المنحرفين وخلال ذلك يتمّ الكلام عن الإيمان وأركان الإسلام: الإيمان، والصلاة، والزكاة والصوم، والحجّ، فتصبح أرضية النفس والقلب والعقل جاهزة للسير في الإسلام كلّه. وهاهنا يأتي القسم الثالث الآيات من (284202) داعيا إلى الدخول في الإسلام كلّه، فيعرض قضايا في الحرب والعلاقات الاجتماعيّة في محيط الأسرة وفي قضايا السياسة والاقتصاد. ثمّ تأتي خاتمة السورة وهي تنتظم الآيتين الأخيرتين في السورة، وقد ورد فيهما أكثر من نصّ يخصّهما بالذكر، وتربط هذه الخاتمة كلّ شيء بقضايا الإيمان والتوجّه إلى الله معلّمة في ذلك مربّية عليه.
ويتعلّق هذا القسم من هذا المبحث برصد ملاحظات أصحاب كتب علوم القرآن التي تتعلّق بالسياق الخارجي المحيط بسورة البقرة، أو السياق التاريخي أو السياق المقامي أو سياق الحال على اختلاف التسميات لدى الدارسين، ونقصد بالسياق المقامي هنا جميع الظروف النفسيّة والتاريخيّة والاجتماعيّة، وأحوال المخاطبين، وبيئة الخطاب المحيطة بالنصّ. وقد عالج علماؤنا الأوائل كلّ ما يتّصل بظروف التنزيل وملابساته. ونقصد بظروف التنزيل: زمانه، ومكانه، وتنزّلات سورة البقرة ومراحلها، وأسباب النزول، والمخاطبون، وموضوع الخطاب.