وقال ابن هشام: = وقد زلّت أقدام كثير من المعربين راعوا في الإعراب ظاهر اللفظ ولم ينظروا في موجب المعنى، ومن ذلك قوله تعالى: {= أَصَلََاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مََا يَعْبُدُ آبََاؤُنََا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوََالِنََا مََا نَشََؤُا =} [1] . فإنّه يتبادر إلى الذهن عطف = أن نفعل = على = أن تترك = وذلك باطل لأنّه لم يأمرهم أن يفعلوا في أموالهم ما يشاءون، وإنّما هو عطف على (ما) فهو معمول للترك، والمعنى: أن تترك أن نفعل، وموجب الوهم المذكور أنّ المعرب يرى (أن) والفعل مرّتين وبينهما حرف العطف [2] .
وذكروا كذلك أنّ على معرب كتاب الله أن يراعي ما تقتضيه الصناعة، فربّما راعى المعرب وجها صحيحا، ولم ينظر في صحّته في الصناعة فيخطئ. ومن ذلك قول بعضهم حول الآية {= وَثَمُودَ فَمََا أَبْقى ََ} = [3] . أنّ (ثمودا) مفعول مقدّم، وهذا ممتنع لأنّ لما النافية الصدر فلا يعمل ما بعدها فيما قبلها، بل هو معطوف على (عادا) أو على تقدير (وأهلك ثمودا) [4] . وقد استعان معربو القرآن بالسياق في إعرابهم، ولاحظوا أثر السياقات المختلفة في توجيه الآيات، وأبرزوا هذا الأثر من خلال محاور عديدة هذه أبرزها:
اهتمّ أصحاب كتب إعراب القرآن بضبط مواضع الحذف، ومحلّ المحذوف من الإعراب في الجمل المختلفة، وحاولوا تقدير المحذوف بالاستعانة بالسياق الذي ورد فيه، بل أفرد بعضهم أبوابا كاملة وكبيرة لهذا الحذف، ومن أولئك الزجّاج في كتابه (إعراب القرآن) حيث كان هذا الباب هو الباب الأوّل والأكبر في كتابه، وجعله تحت عنوان = باب
(1) سورة (هود) ، الآية (87) .
(2) الإتقان، 1/ 383.
(3) سورة (النجم) ، الآية (51) .
(4) الإتقان، 1/ 383.