يشرح علاقة الفاصلة القرآنيّة = {وَاللََّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ} = بما قبلها من خلال مقصد الخطاب، يقول: = غنّي لا حاجة به إلى منفق يمنّ ويؤذي، (حليم) عن معاجلته بالعقوبة وهذا سخط منه ووعيد له = [1] . وفي تفسير الآية = {إِلََّا إِبْلِيسَ أَبى ََ وَاسْتَكْبَرَ وَكََانَ مِنَ الْكََافِرِينَ} = تنبّه الطبري إلى أنّ ظاهر النصّ قد يطوي تحته مقصد الخطاب يقول: = وهذا وإن كان من الله جلّ ثناؤه خبرا عن إبليس فإنّه تقريع لضربائه من خلق الله الذين يتكبّرون عن الخضوع لأمر الله والانقياد لطاعته فيما أمرهم به = [2] . وهكذا يظهر المقصد أو الغرض أو الهدف عنصرا رئيسا من عناصر الخطاب يفسر من خلالها علاقة أجزاء النّص بعضها ببعض، ويفسّر من خلالها أسلوب النصّ وصياغته واختياره.
رصد المفسّرون عددا من الظواهر التركيبيّة والبنيويّة في النصّ، ومنها مسألة التقديم والتأخير في العناصر المكوّنة للجملة، وحاولوا أن يفسّروا سب حدوث مثل هذا التقديم والتأخير، وابتداء نبيّن أنّ هذا التقديم والتأخير قد يكون متعلّقا بالمستوى النحوي من مثل تقدّم المعمول على العامل أو غيره، وقد يكون أسلوبيّا لا علاقة له بنظام الجملة في العربية. ومن أبرز الأسباب التي يذكرونها لهذه الظاهرة المناسبة. وحين نفسّر هذه المناسبة نجدها ذات بعدين: بعد داخلي اصطلحنا على تسميته بالاتّساق الداخلي، وبعد خارجي هو السياق المقامي، كما اجتهدوا أن يتبيّنوا أثر هذا التقديم والتأخير على البناء النصّي، وأثره في قراءة هدف النصّ، أو العكس أي دور هدف النصّ على حدوث هذا التقديم والتأخير، ولعلّ الزمخشري يعدّ أبرز من تنبّه لهذه الظاهرة السياقيّة.
(1) تفسير الطبري، 1/ 163.
(2) نفسه، 1/ 312.