كثيرا ما يلجأ المعربون في تقدير المحذوف إلى السياق القرآني العامّ (القرآن كلّه) وذلك لمعرفتهم بأنّ القرآن كلّه كالكلمة الواحدة تتكامل أجزاؤها وتتآلف، ومن ذلك في سورة البقرة قوله تعالى في الآية (83) : {= لََا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللََّهَ وَبِالْوََالِدَيْنِ إِحْسََانًا} = قال الزجّاج:
= والتقدير = فأحسنوا بالوالدين إحسانا = وأضمر = وأحسنوا = لأنّ المصدر يدلّ عليه، والدليل عليه قوله تعالى: = وقولوا للناس حسنا = [1] . وهنا لجأ المعرب إلى الاستدلال بآية من خارج سورة البقرة.
وقد يلجأ إلى موضع آخر من السورة نفسها، آية تسبق موضع الحذف أو تليه، ونظيره قوله تعالى: {= وَانْظُرْ إِلى ََ حِمََارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنََّاسِ =} في الآية (259) من السورة، وتقديره = لتستيقن ولنجعلك آية للناس = نظيره قبله = ولأتمّ نعمتي عليكم = تقديره = واشكروا ولأتمّ = [2] ، وقيل: هو معطوف على قوله: = لئلّا يكون للناس عليكم حجّة ولأتمّ نعمتي عليكم = [3] . إن اعتماد المفسّر على آية سابقة بكثير لموضع الحذف يدل على تمثّل الوحدة في هذا النصّ من جهة، والاتّساق من جهة أخرى.
ومن أمثلته كذلك قوله تعالى: = أو كصيّب من السماء = [4] . قال الزجّاج: = أي كأصحاب صيّب من السماء دليله قوله {= يَجْعَلُونَ أَصََابِعَهُمْ =} [5] . ويجعلون في موضع الجرّ وصف للأصحاب من الصواعق أي من شدّتها. وقوله تعالى: {= فِيهِ ظُلُمََاتٌ =} لأنّه لا يخلو من أن يعود إلى الصيّب أو إلى السماء، فلا يعود إلى الصيّب لأنّ الصيّب لا ظلمات فيه =.
وقال: = ويدل على هذا الحذف قوله تعالى: {= وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ =} في الآية (19) فهما معطوفان
(1) الزجاج، ص: 43.
(2) سورة البقرة، الآية 155.
(3) الزجاج، ص: 24.
(4) سورة البقرة، الآية (16) .
(5) الزجاج: ص: 43.