وبالكتب كلّها، وبالغيب وما وراءه، مع السمع والطاعة {= آمَنَ الرَّسُولُ بِمََا أُنْزِلَ =}
= ومن ثمّ يتناسق البدء والختام، وتتجمّع موضوعات السورة بين صفتين من صفات المؤمنين وخصائص الإيمان = [1] .
إنّ النصّ في سورة البقرة متماسك في موضوعه، منسجم في سياقه، فهو نسيج متّصل ونسيج النصّ هو واحد من الخصائص التي تميز النصّ عن اللانصّ في علم لسانيات الخطاب، فكلمة نصّ توحي = بسلسلة من الجمل والملفوظات المنسوجة بنيويّا ودلاليّا، وتتمثل في هذا النسيج، أو هذه المتوالية عناصر الاستمرار والانسجام =. [2] وهذا النص = مغلق بمعنى له بداية ونهاية ولكنه توالديّ مفتوح = [3] ، يملك رسالة للقراءة في كلّ آن، والعلائق الداخلية في نسيج النصّ تبدّت من خلال وجود ثابت بنيوي (محور رئيس للسورة) ينطلق منه النصّ يفصّله ويكمله = وهذا الثابت يحقق التماسك الدلالي والمنطقي في النصّ = [4] .
ورد أنّ تسمية سور القرآن هو توقيف من الله تعالى [5] . وقد أورد (الكرماني) في عجائبه أنّ من ألوان المناسبة مناسبة اسم السورة لمقاصدها [6] . ويذهب الزركشي إلى أنّ تسمية السورة باسم معيّن ليس إلّا تعضيدا لتقليد معلوم لدى العرب، وهو = تقليد يراعي في كثير من المسمّيات أخذ أسمائها من نادر أو مستغرب يكون في الشيء من خلق أو صفة
(1) سيّد قطب، في ظلال القرآن، ط 11، دار الشروق، القاهرة، 1985، 1/ 35.
). (3) محمّد مفتاح، استراتيجية التناص، ص 42.
(4) انظر علاقة الثابت البنيوي بنسيج النصّ في دراسة الأزهر الزناد = نسيج النصّ =.
(5) السيوطي، الإتقان، 1/ 112.
(6) الكرماني، عجائب القرآن، 1/ 46.