فهرس الكتاب

الصفحة 411 من 509

تخصّه، ويسمّون الجملة من الكلام أو القصيدة الطويلة بما هو أشهر فيها، وعلى ذلك جرت أسماء سور الكتاب العزيز = [1] . ويرى (براون ويول) في دراستهما التي جرت الإشارة إليها في الفصل الأول من هذا الكتاب، أنّ العنوان إجراء يتحكم في تغريض الخطاب (هدف النصّ وغرضه) ، وهما بذلك يخالفان الكثير من الباحثين من ناحية اعتبارهما العنوان أحد التعبيرات الممكنة عن موضوع الخطاب، في حين يعتبر أولئك الباحثون العنوان موضوعا للخطاب، كما يحدّدان وظيفة العنوان في أنه وسيلة خاصّة وقويّة للتغريض، وهو كذلك لأنه يثير لدى القارئ توقّعات قويّة حول ما يمكن أن يكونه موضوع الخطاب. بل غالبا ما يتحكّم العنوان في تأويل المتلقّي للنص، وكثيرا ما يؤدّي تغيير عنوان نصّ ما إلى تأويله وفق العنوان الجديد، بمعنى أنّ القارئ يكيّف تأويله مع العنوان الجديد، ويتجلّى هذا في النصوص التي يضعها علماء النفس المعرفي لاختبار افتراضاتهم [2] .

ويرى د. صلاح فضل أنّ العنوان له أهميّة بارزة في تحديد النصّ الأدبي، فعن طريق هذا العنوان تتجلّى جوانب أساسيّة، أو مجموعة من الدلالات المركزيّة للنصّ الأدبي، ومثل هذا قد يحدث في بقيّة النصوص، كما نرى في النصوص الصحفيّة والدور الرئيسي للعنوان أو (المانشيت) فيها، ممّا يجعلنا نسند للعنوان دور العنصر المرسوم سيميولوجيّا في النصّ، بل ربّما كان أشدّ العناصر رسما، وليس معنى هذا أن جميع التحليلات النصيّة لا بدّ أن تشمل العنوان، بل على العكس من ذلك فإنّ اختيار العنصر الموجّه للدلالة يمثّل تحدّيا واضحا للمحلّل واختبارا لمدى إصابته، ويصبح الشروع في تحليل العنوان أساسيّا عند ما يتعلّق الأمر باعتباره عنصرا بنيويّا يقوم بوظيفة جماليّة محدّدة مع النصّ أو في مواجهته أحيانا، وذلك مثل الإشارة إلى شخصيّة أو شخصيّات محوريّة

(1) الزركشي، البرهان، 1/ 272.

(2) براون ويول، ص 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت