فهرس الكتاب

الصفحة 318 من 509

التقديم والتأخير، كما أنّ التقديم والتأخير يأخذ شكلا تداوليّا بترتيب عناصر الخطاب حسب أولويّتها للمخاطب. كما أنّ تفاصيل سياق الحال المرتبطة بهدف النصّ جعلته يتشكّل على هذا النحو في هذين النصّين.

قال السيوطي في الإتقان تحت عنوان = قاعدة في التعريف والتنكير =: = اعلم أنّ لكلّ منهما مقاما لا يليق بالآخر = [1] . ثمّ يعدّد أسباب التنكير ومواضعه، وأسباب التعريف ومواضعه، ويسوق مئات الأمثلة من القرآن الكريم جميعه، على كل حالة من حالات التعريف والتنكير، ومن الأمثلة التي يسوقها قوله تعالى: = {لََا رَيْبَ فِيهِ} = قيل: = قصد بها العموم حيث جاءت في سياق النفي، ومن أمثلة التعريف التي يذكرونها قصد التحقير بالقرب كقول الكفّار =ماذا أراد الله بهذا مثلا = أو قصد التعظيم كقوله تعالى: = ذلك الكتاب لا ريب فيه = ذهابا إلى بعد درجته [2] . وحين يذكر السيوطي التعريف يقول: = وأمّا التعريف فله أسباب فبالإضمار لأنّ المقام مقام المتكلّم أو الخطاب أو الغيبة، أو بالعلميّة لإحضاره بعينه في ذهن السامع ابتداء أو لتعظيم أو إهانة أو الإشارة لتمييزه أكمل تميّز بإحضاره في ذهن السامع حسّا نحو = هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه =. وللتنبيه بعد ذكر المشار إليه بأوصاف قبله على أنّه جدير بما يرد بعده من أجلها نحو = {أُولََئِكَ عَلى ََ هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} = [3] .

وواضح هنا الربط بين التعريف والتنكير وسياق النّص (مقامه) . وفي تفسير الزمخشري للآية = {وَأُولََئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} = يحاول أن يجمع العناصر اللغويّة العديدة التي تضافرت للتنبيه على اختصاص المتّقين بنيل ما لا يناله على طرق شتّى، منها: ذكر اسم

(1) الإتقان في علوم القرآن، 2/ 403.

(2) نفسه، 2/ 403.

(3) نفسه، 2/ 405.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت