السّياق في اللّغة لفظ ذو تشكّلات عديدة، وفي اللّسان يأتي بمعنى المتابعة، ومنه = ساق الإبل يسوقها سوقا وسياقا، وتساوقت الإبل أي تتابعت = [1] . وفي أساس البلاغة أنّ من المجاز قولهم: = فلان يسوق الحديث أحسن سياق =، و = هذا الكلام مساقه إلى كذا = [2] .
ومعناه هنا النمط الذي يتّخذه الحديث في تتابعه، وقريب من هذا ما ورد في المعجم الوسيط: ساق الحديث: سرده وسلسلة، وساوقه: تابعه وسايره وجاراه، وسياق الكلام: تتابعه وأسلوبه الذي يجري عليه [3] . ولا ريب أنّ الكلمة قد مرّت بتطوّرات عديدة حتّى وصلت إلى معناها الذي نعرفه اليوم. وقد تكون كتب التفسير وكتب الأصول من أوائل الكتب التي تبلور فيها معنى السياق كمصطلح، كما نجد ذلك في (الرسالة) للإمام الشافعي (ت 204هـ) [4] . وتطلق لفظة (السياق) في عرف المفسّرين على الكلام الذي خرج مخرجا واحدا، واشتمل على غرض واحد هو المقصود الأصلي للمتكلّم، وانتظمت أجزاؤه في نسق واحد، وقد تدلّ على السياق ألفاظ أخرى كالمقام، ومقتضى الحال والتأليف، وغيرها.
وفي المعاجم الحديثة يعرّف السياق بأنّه = بيئة الكلام ومحيطه وقرائنه = [5] . ويعرّفه آخرون بأنّه = علاقة البناء الكلّي للنصّ بأيّ جزء من أجزائه = [6] . وتشير هذه المعاجم إلى تضافر سياقات عديدة في النصّ تساهم في صياغة الرسالة اللّغويّة، وهي: السياقات النحويّة، والبلاغيّة، والصوتيّة. وانطلاقا منها يتداخل العديد من الاعتبارات النفسيّة
(1) ابن منظور، لسان العرب، مادّة (سوق) .
(2) الزمخشري، أساس البلاغة، مادّة (سوق) .
(3) مجمع اللّغة العربية، المعجم الوسيط، مادة (سوق) .
(4) الشافعي، الرسالة، ص 58.
(5) رمزي البعلبكي، معجم المصطلحات اللغوية، ص 119.
(6) محمد علي الخولي، معجم علم اللغة النظري، ص 57.