فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 509

والاجتماعيّة [1] . وقد اهتمّ النّقاد والدلاليّون واللّسانيّون والأسلوبيّون بالسياق من وجهات مختلفة، فدرس (أوستن) استخراج السياق من خلال البنى المختلفة للرسالة اللّغوية [2] .

واهتمّ علماء الدلالة بالمعنى السياقي، وقصدوا به المعنى الذي يستخرجه المخاطب من الكلام استنادا للسياق، كما في بحوث جون لاينز [3] ، وفيرث [4] . وأبرز الأسلوبيّون علاقة الأسلوب بمقتضيات السياق المقامي، وعلى رأسها الإطار النفسي للحديث، كما نرى ذلك في بحوث هايمز [5] ، كما عدّ النقاد السياق دعامة رئيسة في تحليل النصّ الأدبي، ونجد ذلك ماثلا في بحوث باختين [6] ، ونورثروب فراي [7] ، وغيرهم.

ومع تعدّد هذه الميادين واختلاف الاتّجاهات النظريّة لأصحابها، فإنّها تتّفق في أن السياق يفسّر الكثير من العمليّات المصاحبة لأداء اللّغة في وظيفتها التواصليّة والإبلاغيّة، لدى كلّ من منتج الكلام والمتلقي، وأنّه ركن أساس في فهم الرسالة اللّغوية.

ويأتي السياق في نوعين: السياق اللغوي، والسياق الحالي، والأوّل منهما هو الذي يعطي الكلمة أو العبارة معناها الخاص في الحديث أو النصّ فهو يزيل اللبس عن الكلمة، بينما سياق الحال أو المقام يزيل اللبس عن الجمل والنصوص، والسياق بهذا المفهوم يتعدّى ما هو معروف من حيث إنّه تتابع للأصوات والألفاظ ليشمل فضلا عن ذلك الجوّ البيئي والنفسي المحيط بكلّ من المتكلّم والسامع. ودراسة النصّ اللّغوي وفهمه فهما عميقا يحتاج معرفة بالعوامل السياقيّة، وفي مقدّمتها الثقافة والبيئة والوسط الاجتماعي. ويعبّر غراهام هو عن هذا المعنى بقوله: = إنّ قراءة القصيدة خارج سياقها لا تعدّ قراءة أبدا = [8] .

(1) إبراهيم فتحي، معجم المصطلحات الأدبية، مادة سياق. ومجدي وهبة، معجم مصطلحات الأدب، ص 8.

(2) عدنان بن ذريل، اللّغة والدلالة، ص 160.

(3) جون لاينز، علم الدلالة، ترجمة محمد عبد الحليم الماشطة وآخرون، ص 80.

(6) ميخائيل باختين، الخطاب الروائي، ص 50.

(8) غراهام هو، الأسلوب والأسلوبية، ترجمة كاظم سعد الدين، ص 52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت