فهرس الكتاب

الصفحة 256 من 509

1 -الكلام في التوحيد والنبوّة والمعاد.

2 -النعم العامة لسائر البشر.

3 -النعم الخاصة ببني إسرائيل وأسلافهم.

4 -قبائح أفعال اليهود والنصارى والمشركين سابقا وأفعالهم مع الرسول الكريم صلّى الله عليه وسلّم.

5 -أحوال إبراهيم عليه السلام.

6 -الأحكام.

(ب 2) تنظيم الخطاب وترتيبه:

ونقصد بتنظيم الخطاب كيفية مجيء الموضوعات وتتابعها، وتلاصقها ضمن تنظيم معيّن، وقد تبيّن لنا من خلال مجيء الموضوعات وترابطها في المبحث السابق أنّ المفسّرين قد خلصوا إلى أنّ الخطاب القرآني مبني بطريقة محبوكة جدا. وأنّ الموضوع الرئيسي للسورة يتفرّع إلى موضوعات، وأنّ هذه الموضوعات تتخصّص كلّما تقدّمنا في قراءة النصّ، فالنصّ ابتدأ مثلا بسرد النعم العامة لسائر البشر، ثم استرسل مستعرضا نعمه تعالى الخاصّة ببني إسرائيل، وفي هذا خصّص القول عن الأسلاف ثم عن الخلف

ويتجلّى هذا في وضع العناوين الفرعيّة لكلّ موضوع عند الرازي مثلا، ويتتبّع التفاصيل الخاصة للموضوع آية آية، فمن عناوينه التي يضعها: = القول في النعم الخاصّة ببني إسرائيل =، وحين يحدّد العنوان العام يشرع في التفسير بقوله: = اعلم أنّ هذه هي النعمة الأولى، أو الثانية، أو الثالثة ثم موضوع = أحكام النساء = الذي يخصّصه بعناوين مثل: = أحكام الطلاق = و = أحكام الحيض = و = أحكام الرضاعة =

وفي هذا الإطار كذلك نلحظ اهتمام المفسّرين بتغيّر موضوع الخطاب مشيرين كلّما كان ذلك واردا إلى التغير أو الانتقال دون انفصال المنتقل إليه انفصالا نهائيا عن الموضوع العام، ومن أمثلة ذلك عند الرازي تفسيره للآية (66) من سورة البقرة، قال:

= اعلم أنّه تعالى لمّا عدّد وجوه إنعامه عليهم أوّلا، ختم ذلك بشرح بعض ما وجّه إليهم من التشديدات، وهذا النوع الأوّل (1) (الوارد في الآية 66) . فإذا نظرنا إلى الآيات التي تقدّمت الآية (66) وجدنا انها تتمحور حول إنعاماته تعالى على بني إسرائيل، بينما الآية (66) والتي تليها مرتكزة على تشديدات منه تعالى عليهم أوجبها عصيانهم. وقبل هذا الموضع نجده يذكر تحت عنوان: = سرّ ترتيب الآيات الأربع الأولى يقول: = بيانه أنّه نبّه أوّلا على أنّه الكلام المتحدّى به، ثم أشير إليه بأنّه الكتاب المنعوت بغاية الكمال، فكان تقريرا لجهة التحدّي، ثم نفى عنه أن يتشبّث به طرف من الريب، فكان شهادة بكماله، ثم أخبر عنه بأنّه هدى للمتقين، فقرّر بذلك كونه يقينا لا يحوم الشك حوله، ثم لم يخل كلّ واحدة من هذه الأربع بعد أن رتبت هذا الترتيب الأنيق من نكتة ففي الأولى الحذف والرمز إلى الغرض بألطف وجه. وفي الثانية ما في التعريف من الفخامة، وفي الثالثة ما في تقديم الريب على الظرف، وفي الرابعة الحذف. ووضع المصدر الذي هو هدى موضع الوصف الذي هو هاد، وإيراده منكّرا = (2) . إن هذا النص يكشف عن عناية المفسّرين بترابط الخطاب موضوعيّا، والنظر في آلية هذا الترابط، ومنها الترتيب، وانظر إلى عبارة الرازي = الترتيب الأنيق = وتنظيم الخطاب تنظيما منطقيا مقبولا مستحبا = بألطف وجه =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت