تنبئ مؤلّفات أعلام التفسير، وأصول الفقه، وعلوم القرآن عن وعي متقدّم بحقيقة انسجام الخطاب القرآني مع واقعه الخارجي، واتّساقه في بنائه الداخلي، ويخبر أنّ القرآن الكريم رغم تفاوت أوقات نزوله يشكّل نصّا واحدا، وهذا ما يعبّر عنه عادة بأنّه (كالكلمة الواحدة) وهنا نعرض لرؤيتهم في تماسك النصّ القرآني وانسجامه مع السياق.
إنّ مباحث علوم القرآن كلّها يمكن أن تدرس دراسة وافية ضمن نظريّة العلاقة بين النصّ والسياق، ولكنّنا نجد أنّ بعض الموضوعات ألصق بموضوعنا من غيرها. ويمكننا ابتداء تصنيف مباحث علوم القرآن المتّصلة اتّصالا وثيقا بنظريّة العلاقة بين النص والسياق إلى نوعين من الموضوعات:
أموضوعات تتعلّق بظروف التنزيل (السياق المقامي) وهي: أسباب النزول، ونزول القرآن منجّما، والمكّي والمدني، والناسخ والمنسوخ.
ب موضوعات تتّصل بالنصّ القرآني وعلاقاته الداخليّة (السّياق اللّغوي) وهي: موضوع المناسبة بين الآيات والسور، وقضايا لغويّة ومنطقيّة تضيء مفهوم الاتّساق في النصّ القرآني. وإليك بيان ذلك:
أالموضوعات المتعلّقة بظروف التنزيل (السياق المقامي)
يمثّل القول في أسباب النزول [9] ألصق مباحث علوم القرآن بما نحن فيه من استقراء العلاقة بين النصّ والسياق فهو دال كاشف عن هذه العلاقة، وبصور
(9) لأهمية هذا المبحث في فهم القرآن ومعانية أفرده جماعة بالتصنيف منهم: علي بن المديني شيخ البخاري، والواحدي في كتابه (أسباب النزول) ، ومختصر كتاب الواحدي للجعبري، والسيوطي في لباب النقول في أسباب النزول وغيرهم.